ولا يبعد التفصيل [ 31 ] بين أن يحوله عليه بما له عليه بأن يقول أعطه من
شرح
ولا ملازمة بين ثبوت التسلط الأوّل والتسليط الثاني .
إن قيل : فعلى هذا لا يصح بيعه أيضا إلى شخص آخر إلا برضا المحال عليه لأنه نحو تسليط للمشتري على ما في ذمة المحال عليه ، وكذا الوكالة في استيفائه لأنها نحو تسلط على ذمة الغير .
يقال : الفارق ظهور الإجماع على جوازهما بدون رضاه بخلاف الحوالة ، ونسب إلى أبي الصلاح عدم اعتبار رضاء المحال عليه ، وتبعه بعض آخر واستدلوا على ذلك . .
تارة : بأن الحوالة عبارة عن إقامة المحيل المحتال مقام نفسه .
وأخرى : بأن الحوالة إلقاء للدين بمال المحيل الذي يكون في ذمة المحال عليه .
وثالثة : بمنزلة توكيل للمحال عليه في وفاء دين المحيل .
والكل مخدوش : إلا إذا رجع إلى ما يأتي من التفصيل .
[ 31 ] ظاهره رحمة اللَّه من هذا التفصيل أن الحوالة قد يكون توكيل من المحيل للمحتال لأخذ دينه من المحال عليه كما نسب إلى أبي الصلاح ومن تبعه وجعل ، ذلك دليلا لعدم اعتبار رضاء المحال عليه .
ويرد عليه . . أولا : إن الوكالة والحوالة عنوانان متغايران لا ربط لأحدهما بالأخرى .
وثانيا : إن الوكالة أيضا تتوقف على رضاء الوكيل ، ويمكن أن يكون المراد أن ذات الحوالة على قسمين :
الأوّل : ما كان فيها تسليط للمحتال على المحال عليه لأخذ الدين ، وحينئذ نحتاج إلى قبول المحال عليه لفرض أنها تسليط على الغير ولا يصح ذلك بدون رضاه .