تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ذمته إلى ذمة المحال عليه [ 18 ] ، فهذا النقل والانتقال نوع من الوفاء وهو لا يكون عقدا وإن احتاج إلى الرضا من الآخر كما في الوفاء بغير الجنس [ 19 ] فإنه يعتبر فيه رضى الدائن ومع ذلك إيقاع ، ومن ذلك يظهر أن الضمان أيضا من الإيقاع [ 20 ] فإنه نوع من الوفاء وعلى هذا فلا يعتبر فيهما شيء مما يعتبر في العقود اللازمة ويتحققان بالكتابة ونحوها [ 21 ] ، بل يمكن دعوى أن الوكالة أيضا كذلك [ 22 ] ، كما أن الجعالة كذلك وان كان يعتبر
شرح
كأنواع البيوع المتحدة بحسب الذات والمختلفة بحسب الخصوصيات ، وليس مراده قدس سرّه انها عين حقيقة الوفاء حتى يرد عليه إشكال بعض الشراح والمحشين ( رحمة اللَّه عليهم ) . [ 18 ] هذا بيان للفرق بين مطلق الوفاء والحوالة ، ولا بأس به بعد كون الجامع القريب بينهما تفريغ الذمة ووفاء الدين في الجملة . [ 19 ] فإن العرف يراه وفاء لا أن يحكم بأنه معاوضة بين الدين والجنس الآخر . [ 20 ] ولا محذور فيه من عقل أو نقل كما تقدم وإن كان المشهور ذكروه في العقود « ورب شهرة لا أصل لها » . [ 21 ] للإطلاقات والعمومات بعد صدق العنوان المعهود على كل ذلك عرفا ، بل يصح التمسك بأصالة الصحة أيضا . [ 22 ] قال رحمة اللَّه في كتاب الوكالة من الملحقات : « والأقوى عدم كونها ( أي الوكالة ) من العقود فلا يعتبر فيها القبول » . أقول : لتقوم الوكالة بالإذن في العمل المأذون فيه سواء حصل القبول من المأذون أو لا ، وقد ذكروا أنه لو قال : وكلتك في بيع داري فباعه صح البيع وإن لم يحصل منه قبول ، بل وإن غفل عن النيابة والوكالة لأن ذلك قبول لإيجاب الموكل .