تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الرضا من المحتال أو منه ومن المحال عليه ومجرد هذا لا يصيره عقدا [ 16 ] ، وذلك لأنها نوع من وفاء الدين [ 17 ] وإن كانت توجب انتقال الدين من
شرح
وثالثة : بأنه ممتنع . والكل باطل . أما الأول : فلأنه من مجرد الدعوى كما يظهر وجهه فيما يأتي ، ولم يعلم مخالفته بالمعنى الذي يبينه من الإيقاع ، فخلاصة ما قالوا فيه : إن الحوالة والضمان متغايران مع الوفاء إذا الوفاء تأدية الدين إلى مالكه والمديون هو المسلط على ذلك وليس لصاحب الدين الامتناع منه مع حلول الدين ، والمحيل لا يؤدي ما في ذمته إلى مالكه بل ينقله إلى ذمة أخرى ، وهو تصرف في ذمة الغير وفي ملكه بلا إذن منه فلا بد من القبول فتكون عقدا لا إيقاعا . وفيه : أنه مغالطة بين قسمي الإيقاع إذ لا يقول أحد بأن الحوالة والضمان إيقاع كالعتق ومطلق الطلاق ، كيف وهم يصرحون باعتبار الرضاء من المحتال والمحال عليه بل المراد من الإيقاع في المقام عدم الاحتياج إلى القبول كالعقود ، وهو أعم من عدم اعتبار الرضا فيكون المقام كنذر الزوجة والولد بالنسبة إلى رضاء الزوج والوالد ، فكما أن فيهما يكفي الرضاء كيف ما تحقق من دون اعتبار ما يعتبر في الإيجاب والقبول فكذا في المقام . ومن ذلك يظهر ما في دعوى الامتناع مع أنه لم يأت بدليل له إلا ما مر من أنها حينئذ تصرف في مال المحتال حينئذ من دون رضاه . [ 16 ] كما في نذر الزوجة والولد المعتبر فيه رضاء الزوج والوالد . [ 17 ] لأن الجامع القريب العرفي بين الوفاء والحوالة والضمان تفريغ الذمة ، وله مراتب متفاوتة فعنوان الجامع يصح أن يكون قائما بشخص واحد . نعم ، بعض مراتبه يحتاج إلى رضاء آخر بحسب الخصوصيات الخارجية ، وذلك لا يوجب تباين الذات والحقيقة فيكون المقام
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 306 | السيد عبد الأعلى السبزواري