اللازمة من الموالاة بين الإيجاب والقبول ونحوها ، فلا تصح مع غيبة المحتال أو المحال عليه أو كليهما بأن أوقع الحوالة بالكتابة [ 14 ] .
ولكن الذي يقوي عندي كونها من الإيقاع [ 15 ] غاية الأمر اعتبار
شرح
جمع - منهم المحقق - جعل الجعالة من الإيقاع مع أنها تتوقف على رضاء العامل .
مع أنهم ذكروا التفليس والحجر في العقود ولا ريب في عدم كونهما منها إلا بتكلف أن الغرماء يطلبون من الحاكم الحكم بالتفليس ، أو أن الحاكم يحكم بالحجر إذا طلب منه ذلك بعد ثبوت السفه ونحوه من موارد الحجر .
وعن جمع جعل الوقف والوصية من الإيقاع أيضا ، ويأتي تفصيل ذلك كله في محله إن شاء اللَّه تعالى ، فيصح أن تكون الحوالة من القسم الثاني من الإيقاعات ، وليس حصر العقود والإيقاعات فيما ذكروه حصرا عقليا أو تعبديا شرعيا حتى لا يصح التغيير والتبديل ، بل هو من اجتهادات الفقهاء واستقرائهم ويمكن أن يكون نظر آخرين على خلافهم فيتبع الآخر إن أقام الدليل على بطلان قولهم ، ومع عدم ذلك واستناد قول الآخرين إلى حجة معتبرة لا بد من التأمل في ترجيح أحد القولين .
[ 14 ] مقتضى السيرة أو سعية الأمر في الحوالة من سائر العقود خصوصا في هذه الأعصار فقد وسع الأمر في البيع الذي هو أم العقود فكيف بالحوالة ؟ ! وقد شاع إنشاء البيع بالكتابة مع عدم تعاط بينهما في البين ، بل الثمن في المصرف والمبيع في المخزن حتى مع التمكن من اللفظ ، وكذلك في الحوالة كما هو الشائع .
[ 15 ] أشكل عليه .
تارة : بأنه ضعيف .
وأخرى : بأن دليله أضعف منه .