نعم ، لو كان مدعيا مع ذلك للإذن [ 11 ] في الأداء بلا ضمان ولم يكن منكرا لأصل الدين وفرض كون المضمون عنه أيضا معترفا بالدين والإذن في الضمان جاز له الرجوع عليه [ 12 ] إذ لا منافاة بين إنكار الضمان وادعاء الإذن في الأداء فاستحقاقه الرجوع معلوم غاية الأمر أنه يقول إنه ذلك
شرح
والبينة التي يعترف كل من الضامن والمضمون عنه ببطلانها كيف تكون ملزمة للحكم بينهما ، ومع بقاء المال على الملك الضامن وعدم خروجه عنه وورود الظلم عليه باعترافه كيف يتوهم صحة رجوعه إلى المضمون عنه المنكر للإذن أو أصل الدين ؟ ! إن قيل : أن البينة حجة شرعية فإذا شهدت بالضمان تثبت لوازمها ، ومنها الرجوع إلى المضمون عنه تعبدا .
يقال : مع اعتراف الضمان بأن الظلم ورد عليه كيف تكون البينة حجة بالنسبة إليه مع أن حجية البينة في لوازمها مطلقا محل بحث .
[ 11 ] حق هذا الفرع أن يعنون هكذا : « لو أنكر الضامن واعترف بالإذن في الأداء بلا ضمان ، وصدقه المضمون عنه في ذلك مع اعترافه بأصل الدين ، واستوفى المضمون له الحق من الضامن بالبينة يجوز للضامن الرجوع إلى المضمون عنه » ، ودليل صحة الرجوع حينئذ واضح لفرض أن المضمون عنه استوفى مال الضامن بسبب إذنه في الأداء ، ولا ريب في أن الإذن في الأداء استيفاء المال الغير عرفا وشرعا ، ولا يحتاج الاستيفاء إلى عقد لازم ووجوب الأداء على المؤدي ، وقد جرت السيرة على استيفاء أموال الغير وأعمالهم بمجرد الإذن ثمَّ دفع العوض ويصير وجود السببية لغو لثبوت الحق بتوافقهما على الإذن والأداء .
نعم ، لو أنكر المضمون عنه الأداء تصير البينة حجة عليه .
[ 12 ] أخذا له باعترافه حيث يعترف بالدين والإذن في الضمان تضمن