إشكال [ 229 ] .
شرح
التنافي كما هو معلوم .
وتوهم انه من صرف الحقوق في الوفاء عن ذمة المالك فلا يصح مطلقا - زكاة كان أو غيرها .
فاسد : لأن ذمة المالك يتصور على قسمين :
الأول : ذمة شخصية من حيث هو .
الثاني : كونه طريقا إلى الوفاء عن ذمة المديون الذي تنطبق عليه الحقوق ولا إشكال فيه والمقام من الثاني دون الأول .
ثمَّ انه لا فرق بين أن يكون ذلك من الضمان الاصطلاحي أو التعهد بالوفاء المنطبق عليه عرفا .
ودعوى : أنه حينئذ يرجع إلى الوعد الذي لا يجب الوفاء به .
مردود ، لفرض انه تعهد بذلك ، ولفرض صدق الضمان عليه عرفا فكيف يكون هذا وعدا ؟ !
[ 229 ] منشأه انه اختص الضمان بما لا تحقق ولا ثبوت له ، فيكون من اشتراط الضمان في مال معين لا وجود له فيبطل .
وفيه : ان محتملات هذا الضمان ثلاث :
الأول : أنه يضمن دينه ويشترط بأن يحصل دينه من الحقوق ، وهو صحيح لصحة اشتراط شيء في الضمان .
الثاني : انه في معرض ثبوت الحق معرضية قريبة عرفية ، وهو أيضا صحيح ، لأنه ليس من ضمان ما لم يجب عرفا .
الثالث : أن لا يكون من هذين القسمين فلا يشترط تحصيل دينه من حقوق غيره ، وليس بنفسه معرضا له ولا يضمن بالذمة المطلقة ، والظاهر البطلان حينئذ فلا يبقي بعد ذلك مورد للإشكال .