شرح
وبالجملة : ولاية الحسبة للمؤمنين لمثل هذه الأمور ثابتة قطعا لمن تأمل في مذاق الشريعة المقدسة السمحة السهلة فيصح الضمان حينئذ .
والإشكال عليه أولا : بأن الصحة متوقفة على ثبوت الولاية للضامن والأصل عدمها كما ثبت في محله .
مردود ، بأن الولاية عبارة عن صحة القيام بالعمل والإذن من الشارع فيه ، وظهر مما مر صحة كل منهما فتحقق الولاية قهرا واعتبار الزائد على ذلك مشكوك ومنفي بالأصل .
وثانيا : بأن في مثل الخمس ونحوه تمليك للمستحق ولا وجه لتمليك الضامن فلا يصح ذلك .
وهو مخدوش أولا بأنه لا فرق في الصدقات مطلقا من الزكاة والخمس فإن استفادوا ذلك من كلمة « اللام » في قوله تعالى : * ( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الأنفال : 11 .، هنا وبين تلك الكلمة في قوله تعالى : * ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ) * ( 2 )( 2 ) سورة التوبة : 60 .، والمتحصل من مجموع الاثنين في الموردين بيان مصرف المال .
نعم ، يتملك المستحق بالأخذ وهذا غير أن يقصد المعطي التمليك كما هو واضح .
وثانيا : على فرض انه يعتبر التمليك فأي مانع من أن يقصد التمليك بعد كون المورد مأذون من الشارع الذي هو ولى الملك بالعمومات والإطلاقات التي مرت الإشارة إليها .
ودعوى : أن كلامه هنا مناف لما مر منه قدس سرّه في ( مسألة 24 ] فيمكن دفع المنافاة بأن مراده في ( مسألة 24 ] المال الخاص المعين الذي ليس للمضمون له معرضية أخذه بدون الضمان ، وهو غير متحقق في المقام لفرض أن للمضمون له معرضية أخذ الحقوق المنطبقة عليه ، وهذا المقدار من الفرق يكفي في رفع