خلافا للجمهور [ 91 ] حيث إن الضمان عندهم ضم ذمة إلى ذمة ، وظاهر كلمات الأصحاب عدم صحة ما ذكروه حتى مع التصريح به على هذا النحو ، ويمكن الحكم بصحته حينئذ للعمومات [ 92 ] .
شرح
إذا رضى به الغرماء فقد برئت ذمة الميت » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الضمان حديث : 1 .وما تقدم من خبر محمد بن أسامة ، وأما من طرقهم فخبر أبي سعيد الخدري وخبر جابر » ( 2 )( 2 ) كنز العمال ج : 6 حديث : 961 و 954 كتاب الدين .[ 91 ] نسب ذلك إلى عامتهم على اختلاف فيما بينهم في أن للمضمون له الرجوع إلى كل منهما كما عن جمع منهم ( 3 )( 3 ) راجع المغني لابن قدامة ج : 5 صفحة : 83 ط : بيروت .، أو أنه لا رجوع إلا إلى الضامن إلا في موارد خاصة فيصح الرجوع إلى المضمون عنه ، وتقدم عدم وجه صحيح لأصل مبناهم فضلا عما بنوا عليه .
[ 92 ] البحث في هذا الفرع من جهات :
الأولى : هل يكون ضم ذمة إلى ذمة أخرى ممتنع عقلا أو عرفا أو شرعا أو لا بل هو واقع ؟ لا ريب ولا إشكال في الثاني كما في الأيادي المتعاقبة التي لم يلحظ فيها البدلية ، وكما في المقام حيث يلحظ في ذلك ، والوجه فيه أن اشتغال الذمة من الاعتباريات وهي خفيفة المؤنة يصح اعتبارها بأي نحو يتصور ما لم يكن مانع عقلي أو شرعي في البين وهو مفقود في المقام .
الثانية : الاختلاف بين الخاصة والعامة في معنى الضمان المعهود اختلاف اجتهادي في نفس الضمان من حيث هو مع قطع النظر عن الطواري وسائر الجهات ، وأما فيها فلا بد وأن يرجع إلى القواعد العامة والعمومات والإطلاقات فطبيعي ضم ذمة إلى ذمة أخرى صحيح في الشريعة إلا في الضمان المعهود مع تجرده عن أي عنوان كان من شرط أو نحوه .