شرح
أما الأولى : فمقتضى الأصل عدم ترتب الأثر بدون رضاء المضمون له - سابقا أو مقارنا أو لاحقا - لكن صدور عنوان الضمان عن الضامن وإقدامه عليه وكونه كالأداء والوفاء مع كونه موثوقا به كالأمارة التي يسقط معها هذا الأصل والشك في جريان الأصل مع هذا الإقدام يكفي في عدم جريانه فلا وجه للتمسك به .
أما الثانية : فإذا تحقق الضمان عن الضامن ، وكان ضمانا معتبرا لدى العرف يرى متعارف الناس كون المال على عاتق الضامن ويحكمون بأن حق المطالبة للمضمون له بالنسبة إلى الضامن دون المضمون عنه ، لإقدامه على ذلك باختياره فيرون انتقال الحق بمجرد إقدام الضامن ، ويقولون للمضمون له ليس لك الرجوع إلى المضمون عنه إذا لم يكن محذور في البين من إهانة أو نحو ذلك على المضمون له .
أما الثالثة : فعمدة ما استدل به على اعتبار رضى المضمون له صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام : « في رجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء ، فقال عليه السّلام : « إذا رضي به الغرماء فقد برئت ذمة الميت » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أحكام الضمان : 1 .، وهذا الصحيح يحتمل معنيان .
الأول : أن يكون في مقام بيان اشتراط رضاء المضمون له .
الثاني : أن يكون في مقام بيان كون الضمان ضمانا معتبرا من شخص موثوق به ، والمنساق منه هو الثاني ، وعلى فرض الأول فليس لاعتباره موضوعية خاصة وإنما هو طريق لإحراز الاطمئنان العرفي بالأداء ، مع أنه مع وجود الاحتمال الثاني لا وجه للجزم بالأول مع ظاهر خبر أبي سعيد الخدري ، قال :
« كنا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في جنازة ، فلما وضعت قال صلَّى اللَّه عليه وآله : هل على صاحبكم من دين ؟ قالوا : نعم ، درهمان ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : صلَّوا على صاحبكم ، فقال علي عليه السّلام : هما عليّ يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأنا لهما ضامن ، فقام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عليه ثمَّ أقبل