نعم ، خالف في وجوب الزكاة عليه ابن زهرة هنا وفي المزارعة بدعوى أن ما يأخذه كالأجرة ، ولا يخفى ما فيه من الضعف لأن الحصة قد ملكت بعقد المعاوضة أو ما يشبه المعاوضة لا بطريق الأجرة ، مع أن مطلق الأجرة لا تمنع من وجوب الزكاة بل إذا تعلق الملك بها بعد الوجوب وأما إذا كانت مملوكة قبله فتجب زكاتها كما في المقام ، وكما لو جعل مال الإجارة لعمل زرعا قبل ظهور ثمرة فإنه يجب على المؤجر زكاته إذا بلغ النصاب فهو نظير ما إذا اشترى زرعا قبل ظهور الثمر ، هذا وربما يقال بعدم وجوب الزكاة على العامل في المقام . ويعلل بوجهين آخرين [ 217 ] .
أحدهما : أنها إنما تجب بعد إخراج المؤن والفرض كون العمل في مقابل الحصة فهي من المؤن [ 218 ] وهو كما ترى وإلا لزم احتساب أجرة عمل المالك والزارع لنفسه أيضا فلا نسلم أنها حيث كانت في قبال العمل تعد من المؤن [ 219 ] .
الثاني : أنه يشترط في وجوب الزكاة التمكن من التصرف وفي المقام
شرح
[ 217 ] احتملهما صاحب الجواهر في كلام ابن زهرة .
[ 218 ] تقدم ما يتعلق بهذه المسألة في ( مسألة 18 ] من زكاة الغلات فراجع .
[ 219 ] مع أنها لو كانت من المؤن لا يلازم سقوط الزكاة من الحصة ، إذ قد تكون أجرة العمل أقل منها بكثير كما هو واضح ، والمدار في المؤن على المالية التي تصرف لأجل الغلة .
وأما ما فرق به في الجواهر بين عمل المالك وعمل العامل في المقام ، بأن الثاني مضمون على المالك بالحصة فيعد من المؤنة بخلاف عمل المالك فإنه غير مضمون بشيء فلا وجه لعده من المؤن فهو غير فارق ، لأن عمل العامل غير مضمون على نفسه أيضا كعمل المالك فلا فرق بينهما من هذه الجهة .