تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
قصد التبرع عن المالك كان كذلك أيضا وإن كان لا يخلو عن إشكال [ 160 ] فلا يسقط حقه من الحاصل ، وكذا لو ارتفعت الحاجة إلى بعض الأعمال كما إذا حصل السقي بالأمطار ولم يحتج إلى النزح من الآبار خصوصا إذا كانت العادة كذلك [ 161 ] ، وربما يستشكل بأنه نظير الاستئجار لقلع الضرس إذا انقلع بنفسه فإن الأجير لا يستحق الأجرة لعدم صدور العمل المستأجر عليه منه ، فاللازم في المقام أيضا عدم استحقاق ما يقابل ذلك العمل ، ويجاب بأن وضع المساقاة وكذا المزارعة على ذلك ، فإن المراد حصول الزرع والثمرة فمع احتياج ذلك إلى العمل فعله العامل وإن استغنى عنه بفعل اللَّه أو بفعل الغير سقط واستحق حصته ، بخلاف الإجارة فإن المراد منها مقابلة العوض بالعمل منه أو عنه ، ولا بأس بهذا الفرق فيما هو المتعارف سقوطه أحيانا كالاستقاء بالمطر مع بقاء سائر الأعمال ، وأما لو كان على خلافه كما إذا لم يكن عليه إلا السقي واستغنى عنه بالمطر أو نحوه كلية فاستحقاقه للحصة مع عدم صدور عمل منه أصلا
شرح
[ 160 ] إن قلنا إن المقصود في المساقاة انما هو جعل العامل شأنا لا فعلا ومن كل جهة يصح كل ذلك ولا إشكال فيه . لانطباق هذا العنوان بالنسبة إلى العامل ويستحق الحصة حينئذ ، وأما أن قلنا بأن المقصود منه فعلية صدور العمل منه مباشرة أو انتسابا فإن انتسب عمل المتبرع إليه بوجه من الوجوه تصح أيضا وتستحق الحصة . وأما إن لم ينتسب العمل إليه بوجه من الوجوه فلا وجه لاستحقاقه للأجرة ويمكن اختلاف ذلك بحسب اختلاف الموارد والخصوصيات والأغراض . [ 161 ] فتكون العادة حينئذ قرينة على أن المقصود من جعل العامل والقرار المعاملي معه إنما بلحاظ الاقتضاء الشأنية لا بحسب العمل الفعلي من كل جهة ،
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 186 | السيد عبد الأعلى السبزواري