ويستأجر من يعمل عنه [ 149 ] ، وإن تعذر الرجوع إلى الحاكم أو تعسر
شرح
وأما الثالثة : فمقتضى أصالة اللزوم ، وإن لكل ذي حق إحقاق حقه ، وصحة قيام المؤمنين بالأمور الحسبية في الجملة صحة الإجبار منه ومع عدم الإمكان أو عدم الأثر له يتحقق الخيار .
إن قيل : فعلى هذا يجوز الإجبار في كل خيار قبل إعماله مع أنهم لا يقولون به .
يقال : نعم ، ولكن إطلاق أدلة الخيارات يدفع هذا الاحتمال لو كان الإطلاق واردا مورد البيان حتى من هذه الجهة ، مع أنه قد تقدم في خيار الشرط صحة الإجبار ، وفي أحكام الخيارات بعض ما يتعلق به .
وأما الرابعة : فإن قلنا بجواز تصدي المؤمنين لمثل ذلك من الأمور الحسبية ولو مع التمكن من الحاكم الشرعي خصوصا لذي الحق فلا تصل النوبة إليه ، وإن قلنا بتوقفه مطلقا على نظره وتصديه فليس لذي الحق ولاية الإجبار ولا بد من الرجوع إلى الحاكم الشرعي ؟
والحق فيه التفصيل فإن كان المورد موردا للنزاع والخصومة فلا بد من الرجوع إليه ، وإن أمكن ذلك عرفا بلا منازعة وخصومة يجوز له ذلك لعموم قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « كل معروف صدقة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب فعل المعروف حديث : 5 .، وعموم أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
[ 149 ] لأن كل ذلك من الأمور الحسبية والنظامية التي لا بد لحكام الشرع القيام بها والترتيب ، بينما ذكر إنما هو بحسب خصوصيات حال الشخص الغير المضبوطة تحت ضابطة كلية ، وأنما هي قضايا شخصية في وقائع خاصة منوطة بنظر الحاكم ، ونقطع برضاء الشارع بتدخل حكام الشرع لمثل هذه الأمور ، فلا وجه لتوهم أنه لم يثبت أن الاستيجار والاستقراض من وظائف القاضي لأن