( مسألة 14 ) : إذا شرطا انفراد أحدهما بالثمر بطل العقد [ 83 ] وكان جميعه للمالك [ 84 ] ، وحينئذ فإن شرطا انفراد العامل به استحق أجرة المثل لعمله [ 85 ] ، وإن شرطا انفراد المالك به لم يستحق العامل شيئا لأنه حينئذ متبرع بعمله [ 86 ] .
شرح
الاغتفار بهذا المقدار مشكل بل ممنوع - خصوصا عند الخبراء بالأثمار وكيفية نشوها ونموها - ومخالف لتصريحاتهم بأنه يغتفر في المساقاة ما لم يغتفر في غيرها من الجهالة فلا يكون الشرط باطلا ولا أصل المساقاة .
[ 83 ] أما بطلان أصل المساقاة فلتقومها بكون الثمر بينهما فيكون الشرط خلاف وضعها .
وأما بطلان أصل العقد مطلقا فلا دليل عليه فيكون عنوانا آخر غير المساقاة وتشمله العمومات فتصح .
[ 84 ] لقاعدة « التبعية » من غير معارض في البين .
[ 85 ] لقاعدة « أن الاستيفاء موجب للضمان » إلا مع الدليل على الخلاف وهو مفقود في المقام .
[ 86 ] لأن شرط انفراد المالك بالثمر قصد للتبرع بالعمل بالملازمة العرفية فالتبرع هنا قصدي ضمني ، فلا وجه لإشكال صاحب الجواهر في عدم تحقق التبرع ، فإنه رحمة اللَّه إن أراد نفيه أصلا ولو كان بالدلالة الضمنية والملازمة العرفية فهو خلاف المحاورات العرفية ، وإن أراد نفي الدلالة المطابقية عليه فله وجه ، ولكنه لا أثر له بعد اعتبار الدلالة الملازمية والسياقية في المحاورات .
كما لا وجه لجريان قاعدة : « ما يضمن بصحيحة يضمن بفاسده » لأن مورد القاعدة غير المجانيات والتبرعيات .
نعم ، يجري عكس القاعدة وهي قاعدة « ما لا يضمن بصحيحة لا يضمن بفاسده » فإن مورد العكس إنما هو التبرعيات .