ارتفع الغرر بالخرص المفروض [ 262 ] ، وعلى هذا لا يكون من التقبيل والتقبل .
ثمَّ إن المعاملة المذكورة لا تحتاج إلى صيغة مخصوصة [ 263 ] ، بل يكفي كل لفظ دال على التقبل ، بل الأقوى عدم الحاجة إلى الصيغة أصلا فيكفي فيها مجرد التراضي [ 264 ] كما هو ظاهر الأخبار والظاهر اشتراط كون الخرص بعد بلوغ الحاصل وإدراكه فلا يجوز قبل ذلك [ 265 ] ، والقدر المتيقن من الأخبار كون المقدار المخروص عليه من حاصل ذلك الزرع [ 266 ] ، فلا يصح الخرص وجعل المقدار في الذمة من جنس ذلك الحاصل [ 267 ] .
شرح
غير توقف على أن ما نحن فيه أصل مستقل بنفسه ، أو داخل تحت إحدى العناوين المعهودة .
[ 262 ] يصح الصلح ولو لم يرتفع الغرر به لأنه قد اغتفر من الغرر في الصلح ما لم يغتفر في غيره ، مع أن أصل تحقق الجهالة عند أهل خبرة هذه الأمور لا وجه له أصلا كما لا يخفى على من راجعهم .
[ 263 ] ليس هذا مختصا بهذه المعاملة ، بل جميع العقود يجزي فيها كل لفظ يكون ظاهرا في إبراز عنوانها بلا فرق بين لفظ دون آخر .
[ 264 ] مع تحقق مبرز عنه في البين لفظ كان أو فعلا .
[ 265 ] تقدم الإشكال فيه ، والمناط كله معرفة أهل الخبرة وصحة حكمهم بالمقدار كان ذلك بعد الإدراك أو لم يكن ، وما يستظهر من الأخبار من كونه بعد الإدراك إنما هو غالبي لا أن يكون مقوما حقيقيا ، وكذا ما ذكره جمع من الفقهاء وإلا فلو فرض تخريص حقيقي قبل الإدراك يكون ذلك كما بعده عند الخبراء بذلك .
[ 266 ] نسب ذلك إلى المشهور ودليلهم انه المنساق من النصوص .
[ 267 ] لا دليل على منعه لا بحسب القواعد العامة ولا بحسب النصوص .