عالما بالبطلان ، ولو كان العامل بعد ما تسلم الأرض تركها في يده بلا زرع فكذلك يضمن أجرتها للمالك مع بطلان المعاملة لفوات منفعتها تحت يده [ 183 ] ، إلا في صورة علم المالك بالبطلان لما مر [ 184 ] .
( مسألة 15 ) : الظاهر من مقتضى وضع المزارعة ملكية العامل لمنفعة الأرض [ 185 ] بمقدار الحصة المقررة له وملكية المالك للعمل على العامل بمقدار حصته واشتراك البذر بينهما على النسبة [ 186 ] ، سواء كان
شرح
التبرع والمجانية بالنسبة إلى المال والعمل ، فأصالة احترامهما جارية إلا مع دليل معتبر على الخلاف مضافا إلى قاعدة « اليد » .
[ 183 ] فتشمله قاعدة « اليد » الموجبة للضمان .
[ 184 ] ومر أن العلم بالبطلان لا توجب المجانية ، لا المجانية القصدية لفرض عدم قصدها ولا الانطباقية القهرية لفرض عدم الانطباق عرفا لكثرة المعاملات الباطلة لديهم .
[ 185 ] فيه : أولا إن كون ذلك مقتضى وضع المزارعة من مجرد الدعوى لاختلافها باختلاف الأزمنة والأمكنة وسائر الجهات .
وثانيا : إن مجرد ثبوت الحق في الجملة لكل منهما على الآخر ببذل ما جعل عليه مما له دخل في المزارعة مسلم لا إشكال فيه .
وأما ملكية العامل لمنفعة الأرض بقدر الحصة المقررة له ، وملكية العامل على المالك بمقدار حصته إلى آخر ما قاله رحمة اللَّه ، فشئ تتبع القرائن الخارجية فمع وجودها تثبت ومع عدمها يكون مقتضى الأصل عدمها وإن ثبت الحق في الجملة ، ولا ريب في أن الحق أعم من الملكية .
[ 186 ] لا وجه لهذا الاشتراك لا ثبوتا ولا إثباتا ، بل هو تابع للقرار الواقع بينهما فقد يكون على الاشتراك وقد يكون على غيره ، ومع الإطلاق يتبع ما هو المتعارف ومع عدم التعارف لا بد من التعيين .