والظاهر عدم الفرق في عدم الضمان مع عدم الأمرين بين أن يكون التلف في أثناء المدة أو بعدها [ 6 ] . إذا لم يحصل منه منع للمؤجر عن عين ماله إذا طلبها [ 7 ] بل خلى بينه وبينها [ 8 ] ، ولم يتصرف بعد ذلك فيها [ 9 ] .
ثمَّ هذا إذا كانت الإجارة صحيحة ، وأما إذا كانت باطلة ففي ضمانها وجهان أقواهما العدم [ 10 ] ، خصوصا إذا كان المؤجر عالما بالبطلان [ 11 ] ، حين الإقباض دون المستأجر .
شرح
[ 6 ] لأصالة عدم الضمان من غير دليل حاكم عليها ، ونسب إلى الشيخ والإسكافي الضمان بعد المدة لقاعدة « اليد » .
وفيه : انه لا وجه للتمسك بها بعد المدة لأن العين بعدها أما أمانة مالكية أو شرعية ، ولا معنى لتضمين الأمين شرعية كانت أو مالكية .
[ 7 ] بحيث يصدق عرفا أن المال خرج عن تحت استيلائه ودخل في سلطنة صاحب المال ، ولكنه لم يتصرف بالعمد والاختيار .
[ 8 ] مع صدق القبض والإقباض ، بذلك عرفا وإلا يكون ضامنا لقاعدة « اليد » بعد تحقق العدوان .
[ 9 ] تقدم أن الملاك تحقق الاستيلاء عليه من المؤجر .
[ 10 ] لأنه لا فرق في الاستيمان على العين المستأجرة بين الإجارة الصحيحة والفاسدة ، فإن المالك يستأمن المستأجر على العين فيهما لاستفادة المنفعة ، وهذا هو المشهور بين الأصحاب ، وتقتضيه قاعدة : « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسدة » فإذا لم يضمن العين في الإجارة الصحيحة فلا يضمن في الإجارة الفاسدة أيضا ، وتقدم بيان القاعدة أصلا وعكسا وما أشكل عليها والجواب عنه في كتاب البيع ( 1 )( 1 ) راجع ج : 16 صفحة : 252 ..
[ 11 ] لما مر من تحقق احتمال الإقدام على المجانية حينئذ مطلقا ، ولكن مر أن العلم بالفساد أعم من المجانية .