ثمَّ دفع إليه النصف الآخر فالظاهر جبران خسارة أحدهما بربح الآخر لأنه مضاربة واحدة وأما لو ضاربه على خمسمائة فدفعها إليه وعامل بها وفي أثناء التجارة زاده ودفع خمسمائة أخرى ، فالظاهر عدم جبر خسارة إحداهما بربح الأخرى [ 629 ] . لأنهما في قوة مضاربتين .
نعم ، بعد المزج والتجارة بالمجموع يكونان واحدة [ 630 ] .
شرح
وفيه : إن النماء تابع للأصل إذا لم يتحقق فيه جعل وقرار معاملي ، والا فالمدار على الجعل ورودا أو حكومة على المبنيين ومع تحقق الجعل وتراضيهما عليه كيف يعقل أن يكون مخالفا للأصل ؟ ! والعجب من مثل صاحب الجواهر حيث تعرض لذلك وأوقع غيره في هذه المغالطة .
وأما الثاني : فنستدل بنفس الحديث إذا كان الكلي في معرض القبض والإقباض كما هو الغالب في القرارات المعاملية الدائرة بين الناس خصوصا في هذه الأعصار ، لأن المراد من قوله عليه السّلام : « حتى يقبض » ليس خصوص القبض الخارجي ، بل المراد الاطمئنان العرفي بالتسليط على المال كما في جملة من الصكوك المتداولة في هذه الأعصار مع أنه ليس من قبض النقد وانما العامل صار مسلطا على المال .
[ 629 ] الظاهر اختلاف ذلك باختلاف القرائن والخصوصيات ، فقد تعد كونهما مضاربة واحدة ، وقد تعد متعددة ، وفي مورد التعدد لا يجبر السابق باللاحق ، للشك في موضوع الجبران .
[ 630 ] يمكن أن يجعل النزاع بينهم لفظيا لأن الظاهر اختلاف ذلك أيضا باختلاف الجهات والخصوصيات ، فقد يحكم العرف بالوحدة وقد يحكم بالتعدد .
تمَّ كتاب المضاربة
وآخر دعوانا أن الحمد للَّه رب العالمين
وصلَّى اللَّه على أشرف خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين