تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ثمَّ دفع إليه النصف الآخر فالظاهر جبران خسارة أحدهما بربح الآخر لأنه مضاربة واحدة وأما لو ضاربه على خمسمائة فدفعها إليه وعامل بها وفي أثناء التجارة زاده ودفع خمسمائة أخرى ، فالظاهر عدم جبر خسارة إحداهما بربح الأخرى [ 629 ] . لأنهما في قوة مضاربتين . نعم ، بعد المزج والتجارة بالمجموع يكونان واحدة [ 630 ] .
شرح
وفيه : إن النماء تابع للأصل إذا لم يتحقق فيه جعل وقرار معاملي ، والا فالمدار على الجعل ورودا أو حكومة على المبنيين ومع تحقق الجعل وتراضيهما عليه كيف يعقل أن يكون مخالفا للأصل ؟ ! والعجب من مثل صاحب الجواهر حيث تعرض لذلك وأوقع غيره في هذه المغالطة . وأما الثاني : فنستدل بنفس الحديث إذا كان الكلي في معرض القبض والإقباض كما هو الغالب في القرارات المعاملية الدائرة بين الناس خصوصا في هذه الأعصار ، لأن المراد من قوله عليه السّلام : « حتى يقبض » ليس خصوص القبض الخارجي ، بل المراد الاطمئنان العرفي بالتسليط على المال كما في جملة من الصكوك المتداولة في هذه الأعصار مع أنه ليس من قبض النقد وانما العامل صار مسلطا على المال . [ 629 ] الظاهر اختلاف ذلك باختلاف القرائن والخصوصيات ، فقد تعد كونهما مضاربة واحدة ، وقد تعد متعددة ، وفي مورد التعدد لا يجبر السابق باللاحق ، للشك في موضوع الجبران . [ 630 ] يمكن أن يجعل النزاع بينهم لفظيا لأن الظاهر اختلاف ذلك أيضا باختلاف الجهات والخصوصيات ، فقد يحكم العرف بالوحدة وقد يحكم بالتعدد . تمَّ كتاب المضاربة وآخر دعوانا أن الحمد للَّه رب العالمين وصلَّى اللَّه على أشرف خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين