تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
هو المتبع [ 88 ] ، هذا وأما تسليم العمل فإن كان مثل الصلاة والصوم والحج والزيارة ونحوها فبإتمامه [ 89 ] ، فقبله لا يستحق المؤجر المطالبة ، وبعده لا يجوز للمستأجر المماطلة [ 90 ] ، الا أن يكون هناك شرط أو عادة في تقديم الأجرة فيتبع [ 91 ] ، والا فلا يستحق ، حتى لو لم يمكن له العمل الا بعد أخذ الأجرة كما في الحج الاستئجاري إذا كان المؤجر معسرا ، وكذا في مثل بناء جدار داره أو حفر بئر في داره أو نحو ذلك [ 92 ] ، فإن إتمام العمل تسليم [ 93 ] ،
شرح
[ 88 ] لأدلة وجوب الوفاء بالشرط . [ 89 ] لأن ذلك هو المتعارف في تسليم العمل ويصدق بذلك التسليم لغة وعرفا وكذا عقلا لأن التسليم لا يكون إلا بالإيجاد والإيجاد لا يكون إلا بالإتمام . [ 90 ] أما الأول فلفرض عدم تحقق التسليم منه ، وأما الثاني فلعدم جواز حبس مال الغير بغير رضاه وغير الإذن الشرعي بالأدلة الأربعة . [ 91 ] أما الأول فلوجود الشرط اللفظي ، وأما الثاني فلأنه من الشرط البنائي هو كالشرط اللفظي ، وكل منهما مورد شمول أدلة وجود الوفاء بالشرط . [ 92 ] لأن التسليم المعتبر في العقد المعاوضي بالنسبة إلى ما لا يتوقف على أخذ الأجرة وما يتوقف عليه على حد سواء ، وهو إيجاد العمل وإتمامه خارجا ، فلا يتحقق تسليم العمل إلا بذلك ويجب على المؤجر مقدمة صرف المال من نفسه ثمَّ تداركه مما يأخذ من الأجرة بعد إتمام العمل ، ولا يستحق مطالبة الأجرة قبل ذلك لفرض انه لم يسلم العمل ، بل لو فرض عدم تمكن الأجير من إيجاد العمل إلا بأخذ الأجرة ، لأجل عدم مال له وعدم تمكنه من تحصيله كانت الإجارة باطلة من جهة عدم القدرة على التسليم إلا بنحو الخلف المحال ، وهو استحقاق الأجرة قبل العمل مع أنه لا يستحقها إلا بعده . [ 93 ] والمفروض ان الإتمام يتوقف على المال ، فلا بد للمؤجر من صرف المال مقدمة للإتمام الذي يكون عبارة عن التسليم .