وإذا فسخ كان حكم الأجرة ما ذكرنا [ 45 ] ، ويقوى هنا رجوع تمام المسمى مطلقا ودفع أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى لأن هذا مقتضى فسخ العقد - كما مر سابقا [ 46 ] - وإن انهدم بعض بيوتها بقيت الإجارة بالنسبة إلى البقية [ 47 ] ، وكان للمستأجر خيار تبعض الصفقة [ 48 ] ، ولو بادر المؤجر إلى تعميرها بحيث لم يفت الانتفاع أصلا ليس للمستأجر الفسخ حينئذ على الأقوى [ 49 ] ، خلافا للثانيين [ 50 ] .
شرح
الانتفاع إن أمكن الإعادة في مدة قصيرة ، بحيث لا يتضرر المستأجر هذا بالنسبة إلى المنفعة الفائتة ، وأما بالنسبة إلى المنافع الآتية فهو من تعذر التسليم ولا مانع من اجتماع خيارين في مورد واحد مع تعدد الجهة .
[ 45 ] من رجوع تمام الأجرة إليه إن كان ذلك قبل أن يسكن وإلا فبالنسبة .
[ 46 ] وتقدم انه صحيح بناء على عدم انحلال العقد بحسب الاجزاء - زمانا كانت أو زمانيا - وأما مع الانحلال فلا وجه له واستظهرنا من القرائن الأخر .
[ 47 ] لوجود المقتضى - وهو الأصل والإطلاق ، لبقائها - وفقد المانع ، وقد مر مكررا انحلال عقد الإجارة بحسب الاجزاء والجزئيات ، وتبطل بالنسبة إلى ما انهدم لانعدام الموضوع .
[ 48 ] بالنسبة إلى زمان الانتفاع إن لم يمكن الإعادة في زمان لا يضر به المستأجر ، وبالنسبة إلى المنافع الآتية فهو من خيار تعذر التسليم .
[ 49 ] لعدم ضرر يوجب الخيار حينئذ لأن ثبوت الخيار لزوال المنفعة والمفروض عدم زوالها ، فلا وجه للخيار حينئذ .
[ 50 ] أي المحقق الثاني في جامع المقاصد والشهيد الثاني في المسالك وتمسكا للبقاء باستصحاب البقاء بعد أصل الثبوت بمجرد الانهدام .
وفيه : أن أصل الثبوت مشكوك فيما إذا لم يفت الانتفاع أصلا فكيف يستصحب البقاء فيما يكون أصل ثبوته وتحققه مشكوكا ؟ ! فالأقسام خمسة :