تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
لأن منافعه بعد العقد عليها صارت مالا للمستحق [ 21 ] ، فإذا بذلها ولم يقبل كان تلفها منه ، مع أنا لا نسلم أن منافعه لا تضمن إلا بالاستيفاء بل تضمن بالتفويت أيضا [ 22 ] . إذا صدق ذلك كما إذا حبسه وكان كسوبا فإنه
شرح
على حد سواء وملكية الذات لا ربط لها بالمقام رأسا فما ينفع المقام - وهو استيلاء المستأجر على استيفاء المنفعة بالتسليم - حاصل فيها ، وما لا ينفع وهو ملكية الذات لا أثر له في المقام حتى يكون مناط الفرق ، وكذا لا فرق بين أن يكون العمل كليا في الذمة أو جزئيا لتحقق الاستيلاء لاستيفاء المنفعة بالتسليم في كل منهما ، فما نسب إلى الشيخ الأنصاري من الفرق بينهما باستقرار الأجرة في الجزئي دون الكلي لا وجه له . [ 21 ] لصحة إطلاق المال عليه لغة وعرفا وشرعا ، لأنه في اللغة ما تميل إليه النفس ، وهذا المعنى موجود فيه بلا إشكال وإلا فلا يبذل بإزائه المال ، ولا ريب في صحة اعتبار المالية فيه عرفا وكذا شرعا ، فتترتب احكام المعاوضة الشرعية عليه . نعم ، للمالية مراتب متفاوتة لا تترتب آثار بعض مراتبها عليه ، وهذا لا يوجب سلب آثار مطلق المالية عنه ، وتقدم في كتاب الزكاة في أوصاف المستحقين ، وفي الحج في أحكام الاستطاعة ما ينفع المقام . بل نقول من رأس : أنه لا دليل من عقل أو نقل على اعتبار المالية في عوضي المعاوضات مطلقا ، بل المناط كله على تحقق الغرض العقلائي غير المنهي عنه شرعا سمي مالا أو لا ، فليست المالية داخلة في قوامها بنحو التقوم الذاتي . نعم ، الغالب المتعارف فيها ذلك ، بل المالية ملحوظة طريقا لتحقق الغرض العقلائي ، فلو كان مال لا غرض للعقلاء بالنسبة إليه لا يقدمون على المعاوضة عليه ، ولا ريب في تحقق الغرض العقلائي في عمل الحر ، بل هو من مهام أغراضهم وعليه يدور نظام معاشهم . [ 22 ] لأن الضمان يتحقق بقطع سلطنة الشخص عما يملكه ويستولي
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 65 | السيد عبد الأعلى السبزواري