يستحق المؤجر مطالبة الأجرة إلا بتسليم العين أو العمل ، كما لا يستحق المستأجر مطالبتهما إلا بتسليم الأجرة ، كما هو مقتضى المعاوضة [ 3 ] ، وتستقر ملكية الأجرة باستيفاء المنفعة أو العمل أو ما بحكمه [ 4 ] ، فأصل الملكية للطرفين موقوف على تمامية العقد [ 5 ] وجواز المطالبة موقوف
شرح
التسليم الذي يأتي البحث عنه ، ولا ربط لأحدهما بالآخر فلا فرق في ملكية الطرفين في كون كل منهما مستقرة .
[ 3 ] لأن المعاوضة من الأمور الإضافية القائمة بالطرفين من حيث أحكامهما التكليفية والوضعية ، فوجوب الوفاء بالعقد ووجوب التسليم يعم المتعاوضين في عرض واحد ، كما أن حصول الملكية لهما أيضا كذلك ، لأن ذلك كله من فروع العهد الذي قاما به ، وكذا استحقاق المطالبة بحسب الاقتضاء ، ومن حيث إنه من لوازم الملكية فهو أيضا ثابت لهما في عرض واحد ، ولكنه أقرب إلى الحكم الشرعي من الحق .
وأما استحقاقهما بحسب الخارج ومن حيث ترتبه على تسليمه للعوض الذي وجب عليه دفعه ، فهو لا يتحقق إلا بعد التسليم للعوض ، ففرق بين أن يقول أحد المتعاوضين للآخر : « قد تمَّ العقد فأعطني عوض مالي » ، وهذا من فروع وجوب الوفاء بالعقد ومن سنخ الحكم الشرعي الإرشادي ، أو يقول أحدهما للآخر : « أعطيتك ملكك الذي كان عندي لم لا تعطني ملكي الذي عندك » ، وهذا هو الحق المحض ، وثبوت هذا الحق بحسب الذات لأحدهما متوقف على تسليم الآخر كما هو معلوم .
[ 4 ] ظهر مما مر ان استقرار الأجرة للمؤجر حاصل بنفس العقد أيضا وانما يحصل الانفساخ بحصول المانع ، كما أن للمستأجر الفسخ لو امتنع المؤجر كما يأتي .
[ 5 ] للإطلاق والاتفاق ، والسيرة .