تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
والظاهر عدم جواز مطالبته الأرش [ 57 ] ، فله الفسخ أو الرضا بها مجانا . نعم ، لو كان العيب مثل خراب بعض بيوت الدار فالظاهر تقسيط الأجرة ، لأنه يكون حينئذ من قبيل تبعض الصفقة [ 58 ] ، ولو كان العيب مما لا تنقص معه المنفعة كما إذا تبين كون الدابة مقطوعة الإذن أو الذنب فربما يستشكل في ثبوت الخيار معه ، لكن الأقوى ثبوته إذا كان مما يختلف به الرغبات وتتفاوت به الأجرة [ 59 ] ، وكذا له الخيار إذا حدث فيها عيب
شرح
التي هي من أهم القواعد النظامية المعتبرة . [ 57 ] لظهور اتفاقهم عليه إلى زمان الشهيد رحمه اللَّه فتردد فيه ، وعن المحقق الثاني انه الأصح ، ولقولهما وجه إن كان ثبوت الأرش في النقائص المعاوضية مطابقا للقاعدة ، أو كان النقص في المقام مما تقسّط عليه الأجرة ، وأما إن كان مخالفا للقاعدة وانما ثبت في البيع بالدليل الخاص به أو كان النقص مما لا تسقّط عليه الأجرة ، فلا وجه له كما هو واضح ، ويمكن حمل كلامهما على النقص الذي تقسط عليه الأجرة ، فلا مخالف حينئذ في البين ، وقد تعرضنا في كتاب البيع عند بيان خيار العيب بعض الكلام فراجع . [ 58 ] لأن مدرك الخيار حينئذ القواعد العامة غير المختصة بمورد دون آخر كقاعدة نفي الضرر ، وتخلف الشرط البنائي المعاملي والقرار المعاوضي فيصير أصل العقد مورد للخيار ، كما في جميع موارد خيار تبعض الصفقة لا خصوص ما قسّطت عليه الأجرة في المقام . [ 59 ] لأن اختلاف الأغراض المعاوضية التي تتفاوت بها الرغبات والأعواض في جميع المعاوضات من أهم القواعد العامة فيها ، فيكون منشأ الخيار غير مختص بمورد دون آخر ، بل يجري في الجميع مع هذه الجهة . وأما ما لا يوجب تفاوت الأعواض والرغبات فلا منشأ للخيار حينئذ لا من ناحية حديث نفي الضرر ولا من جهة أخرى ، فالمرجع أصالة اللزوم .