واما الصورة الثالثة : فالضمان فيها أيضا لا يخلو عن قوة [ 538 ] لأن الأصل بقاء يده عليه إلى ما بعد الموت [ 539 ] . واشتغال ذمته بالرد عند المطالبة [ 540 ] ، وإذا لم يمكنه ذلك لموته يؤخذ من تركته بقيمته [ 541 ] ، ودعوى ان الأصل المذكور معارض بأصالة براءة ذمته من العوض والمرجع بعد التعارض قاعدة اليد المقتضية لملكيته ، مدفوعة بأن الأصل الأول حاكم على الثاني [ 542 ] ، هذا مع أنه يمكن الخدشة في قاعدة اليد
شرح
الصورتين الأولتين من الثلاثة الأخيرة .
وفيه : أن العلم الإجمالي إذا كان بعض أطرافه خارجا عن مورد الابتلاء لا تنجز له ، والمفروض أن مال الغير فيها خارج عن مورد ابتلاء الورثة لعدم قدرتهم على التصرف فيه فمقتضى عمومات الإرث وقاعدة السلطنة جواز تصرفهم فيما ورثوا من مورثهم ، وطريق الاحتياط واضح .
[ 538 ] ظهر من جميع ما مر انه لا قوة فيه فراجع وتأمل .
[ 539 ] مجرد بقاء اليد لا يوجب الضمان لفرض كونه أمينا إلا إذا ثبت التعدي أو التفريط ومقتضى الأصل عدمهما فتجري أصالة البراءة بلا محذور في البين .
[ 540 ] لكنه لا يثبت التفريط المعلق حكم الضمان في الأدلة عليه . وأما الإشكال على هذا الأصل بأنه تعليقي قد أجبنا عنه في الأصول بصحة الاستصحابات التعليقية فراجع .
[ 541 ] لا وجه لهذا الحكم ما لم يثبت عند الورثة ضمانه للمال ، ومع عدم الضمان كيف يلزمون بدفع القيمة خصوصا مع وجود القصر بينهم ؟ !
[ 542 ] ان ثبت به الضمان ، ولكن تقدم أنه لا يثبت الضمان إلا إذا ثبت التعدي أو التفريط ، والأصل عدمهما فتكون أصالة عدم التعدي أو التفريط مقدمة على أصالة بقاء يده وحاكمة عليها ، وحينئذ فلا يبقى موضوع لمعارضة