تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وإن كان على وجه القيدية بأن جعل كلتا الصورتين موردا للأجرة إلا أن في الصورة الثانية بلا أجرة [ 83 ] .
شرح
على المال بأي وجه أمكن ، وشرط عدم الأجرة انما يسقط الأجرة المسماة دون أجرة المثل ، فهي ثابتة بمقتضى الإقدام المعاملي الحاصل على التحفظ على المال وعدم المجانية المحضة . وفيه : إن المتفاهم عرفا من مثل هذا الشرط في نظائر المقام عدم شيء له أصلا لا أجرة المسمى ولا المثل ترغيبا له على الاهتمام بإتيان العمل المستأجر عليه ، ولو فرض ثبوت أجرة المثل فهو قد يوجب التساهل والتواني لعلم الأجير بأن عمله لا يذهب هدرا وإن تواني وتساهل . الثالث : انه مخالف لما في ذيل صحيح الحلبي من قوله عليه السّلام : « شرط هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه » إذ يستفاد من مفهومه ان شرط إسقاط جميع الأجرة غير جائز . وفيه : ان المتيقن منه على فرض ثبوت المفهوم له انما هو ما إذا رجع إلى الفرع الآتي من قول : ( آجرتك بلا أجرة ) بأن ينحل العقد إلى إجارتين ، إجارة على شيء مع الأجرة وإجارة على شيء آخر بلا أجرة ويأتي تفصيل القول فيه . [ 83 ] عمدة الأقسام أربعة : الأول : آجرتك بلا أجرة إن وصلتني في غير الوقت المخصوص ، فإن كان المقصود منها الإجارة حدوثا وبقاء مع عدم الأجرة والالتفات إلى أن الإجارة معاوضة خاصة ، فلا ينبغي أن يصدر هذا من العاقل ، لأنه تناقض واضح وبطلانه غني عن البيان . الثاني : قصد الإجارة حدوثا فقط وقصد الهبة المجانية بقاء ، وهذا ممكن ثبوتا وإثباتا إن كانت قرينة معتبرة عليه في مقام الإثبات ، وتسالما عليه ، والمفروض عدمها بحيث يعتمد عليها في المحاورات عرفا .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 35 | السيد عبد الأعلى السبزواري