ولو قال إن لم توصلني فلا أجرة لك فإن كان على وجه الشرطية بأن يكون متعلق الإجارة هو الإيصال الكذائي فقط واشترط عليه عدم الأجرة على تقدير المخالفة صح [ 81 ] ، ويكون الشرط المذكور مؤكدا لمقتضى العقد [ 82 ] .
شرح
يعلم عروض الحوادث المانعة عن الوصول إلى المقاصد إلا اللَّه تعالى .
وفيه : إن المناط في القدرة إنما هو الجهات الظاهرة المعلومة بحسب القرائن لا الواقعة الثابتة في علم اللَّه تعالى ، لأن ظهور الموانع الواقعية توجب بطلان أصل الإجارة كما يأتي .
[ 81 ] للأصل وإطلاق أدلة الشروط وعمومها الشامل للمقام .
[ 82 ] لأن مقتضى العقد المعاوضي والأغراض المعاملية في المعاوضات مطلقا ، انما هو جعل العوض بإزاء المعوض في مقام نفس الإنشاء ومرتبة التسليم ، بحيث لو لم يسلم المعوض فلا عوض حينئذ من حيث القرار المعاملي الشامل لإنشائه وتسليمه ، فيصير ذكر عدم الأجرة على فرض عدم الإيصال الكذائي مؤكدا للمدلول العرفي من عقد الإجارة ، ومبينا للازمه من حيث الغرض المعاملي المعاوضي ، وليس ذلك شيئا خارجا عن حقيقة العقد بما هو المتعارف بين الناس ، فلا محالة يكون مؤكدا له . ولكن أشكل عليه بوجوه :
الأول : ان الاقدام المعاملي انما هو على التحفظ على المال ، فإذا سقط المسمى بالشرط فلا بد من ثبوت أجرة المثل .
وفيه : إنه كذلك لو لم يكن من العامل إقدام في ضمن عقد الإجارة على سقوط الأجرة مطلقا مع المخالفة ، وقبوله بشرط عدم الأجرة مع المخالفة إقدام منه على ذلك .
الثاني : إن الإقدام المعاملي والغرض المعاوضي انما هو على التحفظ