تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
حيث عوده إلى نفسه ، ويمكن دفعه بأن كونه ربحا متأخر عن صيرورته للبائع فيصير أولا للبائع الذي هو المالك من جهة كونه ثمنا وبعد أن تمت المعاملة وصار ملكا للبائع وصدق كونه ربحا يرجع إلى المشتري الذي هو العامل على حسب قرار المضاربة فملكية البائع المتقدمة طبعا [ 326 ] ، وهذا مثل ما إذا باع العامل مال المضاربة الذي هو مال المالك من أجنبي بأزيد من قيمته فإن المبيع ينتقل من المالك والثمن يكون مشتركا بينه وبين العامل ، ولا بأس به فإنه من الأول يصير ملكا للمالك ثمَّ يصير بمقدار حصة العامل منه له بمقتضى قرار المضاربة ، لكن هذا على ما هو المشهور من أن مقتضى المعاوضة دخول المعوض في ملك من خرج عنه العوض وأنه لا يعقل غيره ، وأما على ما هو الأقوى من عدم المانع من كون المعوض لشخص والعوض داخل في ملك غيره وأنه لا ينافي حقيقة المعاوضة [ 327 ] فيمكن أن يقال : من الأول يدخل الربح في ملك العامل بمقتضى قرار المضاربة فلا يكون هذه الصورة مثالا للمقام ونظيرا
شرح
والأول هو المناط في ملك العامل لا الثاني ، فلا يرد ما ذكره بعض الأعاظم في المقام من أن بذل العامل أزيد من قيمة السلعة خسارة عليه - إلخ . [ 326 ] يمكن فيه تصوير التقدم والتأخر الزماني الفرضي أيضا كما مر . [ 327 ] لأن القرارات المعاملية تدور مدار الأغراض الصحيحة ما لم ينه عنها الشارع فمهما تحقق غرض صحيح غير منهي عنه تشمله الإطلاقات والعمومات ، سواء كان ذلك على ما هو الغالب من دخول العوض في ملك من خرج منه المعوض ، أو كان غير ذلك مع تحقق غرض صحيح في البين . وتوهم : انه لا يتحقق معنى المعاوضة إلا بأن يدخل المعوض في ملك من خرج عنه العوض لتقوم ذات المعاوضة بذلك . مخدوش : فإن أول من ظهر منه ذلك العلامة رحمه اللَّه وتبعه غيره بيان ذلك : إن