تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
بطلانهما أن الشرط المفروض مناف لمقتضى العقد فيكون باطلا وببطلانه يبطل العقد لاستلزامه جهالة حصة العامل من حيث إن للشرط قسطا من الربح وببطلانه يسقط ذلك القسط وهو غير معلوم المقدار ، وفيه منع كونه منافيا لمقتضى العقد فإن مقتضاه ليس أزيد من أن يكون عمله في مال القراض بجزء من الربح ، والعمل الخارجي ليس عملا في مال القراض ، هذا مع أن ما ذكره من لزوم جهالة حصة العامل بعد بطلان الشرط ممنوع ، إذ ليس الشرط مقابلا بالعوض في شيء من الموارد وإنما يوجب زيادة العوض فلا ينقص من بطلانه شيء من الحصة حتى تصير مجهولة [ 254 ] ، وأما ما ذكره في قوله : وإن قلنا ( إلخ ) فلعل غرضه أنه إذا لم يكن الوفاء بالشرط لازما يكون وجوده كعدمه فكأنه لم يشترط فلا يلزم الجهالة في الحصة ، وفيه أنه على فرض إيجابه للجهالة [ 255 ] ، لا يتفاوت الحال بين لزوم العمل به وعدمه حيث إنه على التقديرين زيد بعض العوض لأجله ، هذا وقد يقرر في وجه بطلان الشرط المذكور أن هذا الشرط لا أثر له أصلا لأنه ليس بلازم الوفاء حيث إنه في العقد الجائز ولا يلزم من تخلفه أثر
شرح
لزومها ما دام العقد باقيا فلا قوة فيه أصلا . [ 254 ] وعلى فرض صيرورتها مجهولة لا تضر هذه الجهالة لكونها عارضة على العقد لا أن تكون حادثة حينه ، مع أن الجهل في الجملة يغتفر في المضاربة لبنائها على مثل هذا النحو من الجهالة . [ 255 ] لا يرد هذا الإشكال على الشيخ لأنه لا يقول بإيجاب الجهالة في ما ذكره ، وإنما تعرض لذلك احتمالا ثمَّ رده بأن الشرط في العقود الجائزة ليس كالضميمة لأحد العوضين ، فلا يقع شيء من العوض بإزائه على كل من تقديري صحته وفساده فلا منشأ لإيجاب فساده جهالة العوض لأنه كإيجاب الشيء لما يلازم نقيضه .