( مسألة 11 ) : إذا قال إن خطت هذا الثوب فارسيا - أي بدرز - فلك درهم وإن خطته روميا - أي بدرزين - فلك درهمان ، فإن كان بعنوان الإجارة بطل ، لما مر من الجهالة [ 63 ] . وإن كان بعنوان الجعالة كما هو ظاهر العبارة
شرح
وأشكل عليه . . . أولا : بأن العقود محصورة فيما هو المعروف فيها ، والإباحة بالعوض ليست من أحدها .
وثانيا : انها تحتاج إلى إنشاء خاص ، فلا تقع بلفظ الإجارة .
وثالثا : بأنها قصدية لا انطباقية قهرية .
والكل مردود . .
أما الأول : فلا دليل على الحصر من عقل أو نقل ، بعد شمول العمومات والإطلاقات لكل ما لم يكن داخلا في المحصور أيضا .
وأما الثاني : فلما مر من عدم دليل على اعتبار لفظ خاص في عناوين العقود .
نعم ، لا تقع بالمجاز المستنكر في المحاورات ، والمفروض ان المقام ليس من المستنكرات .
وأما الثالث : فلأن قصد الإباحة بالعوض موجود وجدانا في ضمن قصد الإجارة ولا دليل على اعتبار أزيد من ذلك ، بل مقتضى الإطلاقات عدمه .
[ 63 ] هكذا علل كل من قال بالبطلان في هذه المسألة ، ولكنه مردود بأن المرجع في الجهالة إلى العرف وأهل الخبرة ، والمتعارف من الناس لا يرون الجهالة فيها لا في العمل ولا في الأجرة ، بل ولا يرون إبهاما فيما يستحق من الأجرة ويحكمون بفطرتهم بالتخيير فيه ، فلا منشأ للبطلان حينئذ في المسألة ونظائرها ، ولذا ذهب جمع إلى الصحة منهم المحقق في الشرائع والعلامة في جملة من كتبه والحق معهم ، وللإطلاقات والعمومات بعد الصدق العرفي .
وتوهم : انه لا وجه للتمسك بها لأن مقام الإثبات فرع إمكان مقام الثبوت ، وإذا كان في مقام الثبوت غير ممكن فلا وجه لمقام الإثبات .