عدم تعيين المبدأ يلزم جهالة أخرى [ 60 ] ، الا أن يقال إنه حينئذ ينصرف إلى المتصل بالعقد ، هذا إذا كان بعنوان الإجارة ، وأما إذا كان بعنوان الجعالة فلا مانع منه ، لأنه يغتفر فيها مثل هذه الجهالة [ 61 ] ، وكذا إذا كان بعنوان الإباحة بالعوض [ 62 ] .
شرح
وأجلى كما لا يخفى .
[ 60 ] لا تضر تلك الجهالة بعد الانصراف الذي سيقول به رحمه اللَّه ، وهذا كله إذا وقع أصل الإجارة هكذا وأما لو وقع على شهر معين وكانت الزيادة من الشرط في ضمن عقد الإجارة فالصحة أولى ، لأن الشرط يتحمل من الجهالة ما لا يتحملها غيره .
[ 61 ] لما هو المعروف بين الفقهاء ، وتقتضيه سيرة المتشرعة ، بل وسيرة العقلاء أيضا في اغتفار الجهالة في الجملة في الجعالة .
وقد أشكل على كون المقام من الجعالة بوجهين .
الأول : إن الجعالة انما تكون بإزاء عمل محترم دون منافع الأموال .
الثاني : إن الجعل والالتزام فيها ممن يبذل المال دون الطرف .
وكلاهما مردودان . . أما الأول : فلأنها بإزاء كل ما فيه غرض عقلائي - عملا محترما كان أو غيره - فكأن صاحب المحل يقول من أعطاني كل شهر كذا أعطيته المنفعة الخاصة من داري ، ولا ريب في شمول أدلة الجعالة لذلك .
وأما الثاني : فلأن في الجعالة البذل يكون من كل من الجاعل والعامل ، من أحدهما المال ، ومن الآخر كل ما فيه غرض صحيح عقلائي لأنها من المعاوضات ، وإن لم يكن من العقود بحيث يتوقف على القبول اللفظي من العامل بل يكون ما يصدر منه قبولا .
[ 62 ] لأنها أيضا صحيحة ، وتكفي في صحتها الإطلاقات والعمومات وقاعدة السلطنة ، ويكفينا ذلك ما لم يثبت الردع وهو غير ثابت .