تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
آجرتك كل شهر بدرهم مثلا ففي صحته مطلقا ، أو بطلانه مطلقا ، أو صحته في شهر وبطلانه في الزيادة فإن سكن فأجرة المثل بالنسبة إلى الزيادة ، أو الفرق بين التعبير المذكور وبين أن يقول آجرتك شهرا بدرهم فإن زدت فبحسابه بالبطلان في الأول والصحة في شهر في الثاني أقوال [ 56 ) : أقواها الثاني [ 57 ] . وذلك لعدم تعيين المدة الموجب لجهالة الأجرة بل جهالة
شرح
استيفاء المنفعة فتبطل الإجارة من هذه الجهة ، إلا إذا كانت في البين قرينة معتبرة دالة على الاتصال بزمان حدوث الإجارة فتصح حينئذ . [ 56 ] نسب الأول إلى الشيخ ، وابني جنيد ، وزهرة ، والثاني إلى المشهور بين المتأخرين ، والثالث إلى المقنعة ، والنهاية ، واختاره في الشرائع ، والأخير إلى القواعد . [ 57 ] البحث في هذه المسألة : تارة : بحسب الأذهان العرفية . وأخرى : بحسب الإطلاقات والعمومات . وثالثة : بحسب الأدلة الخاصة . ورابعة : بحسب الدقيات العقلية . أما الأول : فمقتضى المرتكزات بينهم أنهم لا يرون في ذلك كله جهالة وغررا ، بل السيرة استقرت على ذلك في مثل الفنادق وجملة من المساكن والمحال التي أعدت للأجرة ، بحيث يكتبون ذلك ويجعلونه علامة عامة حتى يعلم به الواردون إليها ، ولو كان جهل وغرر في البين لا يقدمون عليه هذا الإقدام الشائع في جميع البلاد في هذا الأمر العام البلوى لهم . وبعبارة أخرى : الترديد في مشية المستفيد وإرادته لا في كيفية الاستفادة وقدر العوضين وشئ من ماليتهما ، ولا دليل على لزوم معلومية مشية المستفيد بعد معلومية العوضين عرفا .