وهل يضمن حينئذ جميعه ، لعدم التميز مع عدم الإذن في أخذه على هذا الوجه ، أو القدر الزائد لأن العجز انما يكون بسببه فيختص به ، أو الأول إذا أخذ الجميع دفعة ، والثاني إذا أخذ أولا بقدر مقدوره ثمَّ أخذ الزائد ولم يمزجه مع ما أخذه أولا ؟ أقوال : أقواها الأخير [ 44 ] ودعوى أنه بعد أخذ الزائد يكون يده على الجميع وهو عاجز عن المجموع من حيث المجموع ولا ترجيح الآن لأحد أجزائه إذ لو ترك الأول وأخذ الزيادة لا يكون عاجزا - كما ترى - إذ الأول وقع صحيحا والبطلان مستند إلى الثاني [ 45 ] وسببه والمفروض عدم المزج . هذا ، ولكن ذكر بعضهم [ 46 ] أن مع العجز المعاملة صحيحة فالربح مشترك ومع ذلك يكون العامل ضامنا مع جهل
شرح
[ 44 ] الظاهر أنه لا وجه له أصلا أما بناء على بطلان أصل المضاربة وجريان قاعدة : « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » ، فلا وجه للضمان أصلا ، وأما بناء على عدم جريان القاعدة فلا بد من الضمان بالنسبة إلى الجميع لقاعدة « اليد » ، وأما بناء على ما اخترناه من التبعيض فلا ضمان بالنسبة إلى المقدور لأجل المضاربة الصحيحة وانها لا يضمن بصحيحها ، وكذا بالنسبة إلى غير المقدور لأن « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » .
[ 45 ] مع وحدة المضاربة وعدم تعدده ووقوعها على المجموع كيف يصح هذا التفكيك مع أن نسبة المضاربة إلى الأول والآخر على حد سواء .
إلا أن يقال : بتحليل عقد المضاربة مع وحدتها صورة إلى عقود كثيرة فتصح بالنسبة إلى المقدور وتبطل بالنسبة إلى غيره ، وهو يرجع إلى ما قلناه .
والحق إن كلماتهم غير منقحة في المقام كما لا يخفى على من راجعها من الأعلام .
[ 46 ] نقله في الجواهر عن المسالك .