بعنوان الجعالة أيضا [ 72 ] .
الثامنة عشرة : إذا استؤجر لختم القرآن لا يجب أن يقرأه مرتبا بالشروع من الفاتحة والختم بسورة الناس بل يجوز أن يقرأ سورة فسؤره على خلاف الترتيب ، بل يجوز عدم رعاية الترتيب في آيات السورة أيضا [ 73 ] .
شرح
وما يقال : من أن اختيارية المقدمات إنما تنفع فيما إذا لم تتخلل بينها وبين حصول المطلوب إرادة فاعل المختار وإلا فلا أثر لاختيارية المقدمات .
مردود : بأنه يصح تخلل إرادة البشر وأما إرادة اللَّه تعالى التي تعلقت أزلا بترتب الأسباب على مسبباتها فلا يجري هذا الكلام فيها ، فالمناط كله صدق الاختيارية عرفا ولو باختيارية بعض المقدمات كما في جميع الأمور .
[ 72 ] يظهر منهم كفاية مجرد صحة الانتساب في الجعالة ولو لم تكن المقدمات اختيارية فهي أوسع دائرة من الإجارة بكثير ، فلو قال المريض في الجعالة للطبيب : لو حصل اتفاق في برئي بعلاجك فلك جعل كذا تصح الجعالة ، مع أن الفقهاء لا يقولون بصحة الإجارة .
[ 73 ] كل ذلك للإطلاق ولا دليل على خلافه إلا دعوى الانصراف إلى ما هو المتعارف ، ولكنه بدوي لا اعتبار به .
نعم ، لو كانت قرينة معتبرة في البين على الترتيب يتعين الأخذ بها فالنزاع في المسألة صغروي لا أن يكون كبرويا ، والظاهر إنه لا يصح خلاف الترتيب في حروف الكلمة لكونه غلطا بل يشكل الجواز في بعض الآيات أيضا .
وأما ما يقال : من أنه ان كان المراد الجنس ، أي : جنس القرآن فيجوز خلاف الترتيب ، وإن كان المراد خصوص ما هو المعهود المتعارف فلا يصح .
ففيه : إن المراد ما هو المعهود المتعارف بما له من الحكم الشرعي وهو عدم وجوب الترتيب شرعا للأصل بعد عدم دليل عليه .