تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أصول الزرع فنبتت فإن لم يعرض المستأجر عنها كانت له [ 8 ] ، وإن أعرض عنها وقصد صاحب الأرض تملكها كانت له [ 9 ] . ولو بادر آخر إلى
شرح
[ 8 ] لقاعدة التبعية مضافا إلى الإجماع ، ومثله ما حمله السيل وما تناثر من الحاصل والفرخ والبيض ، فكل فرع تابع لأصله في الملكية شرعا وبالسيرة العقلائية ما لم يجعله مالك الأصل مباحا لكل من استولى عليه . [ 9 ] البحث في نظير هذه المسألة من جهات : الأولى : عمدة الأقسام في مثل الفرض أربعة : الأول : وجود أمارة معتبرة على أن المالك أعرض عنه وأباح تملكه لكل من استولي عليه . الثاني : وجود أمارة على أنه لم يعرض ولم يبح تملكه لمن استولى عليه . الثالث : وجود أمارة على الإعراض دون الإباحة . الرابع : الشك في كل منهما . ولا بد من بيان أحكام الأقسام بحسب الأصل والقاعدة أولا ، ثمَّ التعرض لما ورد من النصوص ، ثمَّ بيان الكلمات . فنقول : مقتضى الأصل عدم حصول الملكية للآخذ مطلقا إلا مع وجود دليل معتبر عليها ، ولا ريب في خروج القسم الأول عن تحت الأصل لفرض وجود الأمارة على الاعراض والإباحة ، فيكون المأخوذ كالمباحات الأولية التي يملكها من حازها وأخذها بالإجماع والنص والسيرة بل الضرورة ، كما لا ريب في خروج القسم الثاني عن مورد البحث للأصل ولوجود الأمارة على عدم الاعراض والإباحة ، فالمال باق على ملك مالكه بلا شبهة وريبة ولا يجوز لأحد التصرف فيه . وأما الثالث : فمقتضى الأصل بقاء المال على ملك مالكه ، ومقتضى الاعراض المتحقق بالفرض جواز تصرف غيره فيه وإلا فلا معنى للاعراض