تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
الإجمالي بكون إحداهما ثابتا في الواقع يصير حكمه خلاف الواقع ، فلا اعتبار به وقد أجيب عنه بوجوه تعرضنا لبعضها في حجية القطع من كتابنا ( تهذيب الأصول ) ، منها أن مصلحة اعتبار حكم الحاكم أقوى من مفسدة الوقوع في خلاف الواقع لان الواقع تحت سلطة الشارع فله أن يحكم فيه بما يشاء ويتخير فيه بما يريد . الثاني : قد أثبتنا في كتاب القضاء أنه يجب تنفيذ حكم الحاكم الجامع للشرائط بالأدلة الأربعة ، ففي مورد التحالف الذي يعلم إجمالا بمخالفة حكمه للواقع كيف يجب هذا لتنفيذ مع العلم بأنه خلاف الواقع ؟ ! وليس الحكم إلا كسائر الحجج التي لا اعتبار بها مع العلم بمخالفتها للواقع . ويمكن أن يجاب بأن الشارع في مورد الحكم رفع اليد عن الواقع لكثرة أهمية الحكم والمصالح الكثيرة المترتبة على تنفيذه وعدم رده ، كما رفع اليد عن الواقع في مورد التقية والتكاليف الاضطرارية ومفسدة ترك الواقع متداركة بمصلحة هي أهم منها ، ولا محذور في ذلك من عقل أو نقل بل هو واقع كثيرا في الفقه ، وكلما يقال في عدم جواز مقاصة ذي الحق بعد اليمين وإن علم ثبوت حقه وكذب المنكر الذي وردت فيه النصوص ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل باب : 48 من أبواب الإيمان ج : 16 .، يقال في نفس اعتبار الحكم وحجتيه أيضا . وأما ما تقدم من قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في الصحيح فهو ان ما ورد لسد باب من يعلم بكذب نفسه ومع ذلك يدعي أو ينكر ، ولاعتبار كثرة الاهتمام بالجزم بالدعوى ، وأما إذا لم يكن كذلك بل كان كل منهما معتقدا لصدقه في مقاله ، فلا يشمل الصحيح له لانحصار حسم النزاع حينئذ في الترافع لدى الحاكم ، ولم يصدر من المتنازعين قصور ولا تقصير وسيأتي الكلام في حكم الحاكم في القضاء . الثالث : ليس للمدعي بعد حلف طرفه مطالبة حقه منه ولا مقاصته ولا تسمع دعواه بعد ذلك إجماعا ونصا ، قال الصادق عليه السلام في صحيح ابن أبي يعفور :