أستأجرك على أن تحمله إلى البلد الفلاني غير ذلك البلد وتنازعا [ 22 ] ، قدم قول المستأجر [ 23 ] .
فلا يستحق المؤجر أجرة حمله [ 24 ] ، وإن طلب منه الرد إلى المكان الأول وجب عليه [ 25 ] ، وليس له رده إليه إذا لم يرض [ 26 ] ، ويضمن له إن
شرح
[ 22 ] يمكن كون النزاع بينهما من المدعي والمنكر بأن يدعي المستأجر :
آجرتك لتحمل المتاع إلى النجف مثلا ويقول الأجير : ما أجرتني لحمل المتاع اليه ، وهذا ظاهر عرفا في المدعي والمنكر ، ويجري عليه أحكامهما كما يمكن جعل النزاع من التداعي بأن ادعى المستأجر : آجرتك لتحمل المتاع إلى النجف ، وقال الأجير : أجرتني لأحمل المتاع إلى الكوفة مثلا ، فيصير من المتداعيين ، ويستظهر هذا من التفريعات التي ذكرها رحمه اللَّه للمسألة مع أنه يمكن أن يجعل ذلك أيضا من المدعي والمنكر بوجه آخر بأن يجعل الأجرة المشتركة بين المحلين مسلمة عندهما ، وكان النزاع في الزائد عليها وإن كان ظاهر فرض المتن هو التداعي .
[ 23 ] إن كان التخاصم من المدعي والمنكر لأصالة عدم استحقاق الأجير لما يدعيه ، وأما بناء على كون النزاع من التداعي فالحكم هو التحالف إن كان المنساق العرفي من النزاع ذلك ، فيكون نزاع الفقهاء في المقام صغرويا لا أن يكون نزاعا في الكبرى ، وتشخيص ذلك بنظر القاضي الذي يستقضي لديه لا بنظر غيره ممكن يكون غائبا عن المتخاصمين .
[ 24 ] لأصالة عدم الاستحقاق بعد حلف المستأجر على نفي ما ادعاه المؤجر ، وهذا الحلف لازم سواء كان الموضوع من التحالف أو من المدعي والمنكر لأصالة عدم الحجية إلا إذا أقام المؤجر بينة على دعواه .
[ 25 ] لأنه قطع استيلاء المالك عن ماله في ظاهر الشرع فيجب عليه تداركه عرفا وشرعا فيشمله مثل قاعدة اليد .
[ 26 ] لأنه تصرف في مال الغير بدون رضاه ، وهو حرام بالأدلة الأربعة كما تقدم مكررا .