تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
التلف خصوصا إذا استولى الفساد على أهل الزمان فما أسسه عليه السلام موافق للأصل والقاعدة والارتكاز العرفي ، وحيث إن مدعى التلف في المقام هو مدع يجوز إقامة البينة وحيث انه أمين يجوز تحليفه . وأما الأخبار الخاصة : فمنها قول أبي عبد اللَّه عليه السلام : « كان أمير المؤمنين عليه السلام ضمن القصار والصائغ احتياطا للناس ، وكان أبي يتطول عليه إذا كان مأمونا » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب أحكام الإجارة : حديث : 4 .، والمراد بصدره ليس الحكم بالضمان مطلقا - ولو ثبت أن التلف كان مع عدم التعدي ولا التفريط - بل الحكم بالضمان إلا مع ثبوت أحدهما ، وهذا هو الموافق لذيل الحديث ، والموافق لسائر ما ورد في الباب من الأخبار لأن المحصل من مجموعها انه لا ضمان مع إحراز الصدق ، ويضمن في غيره ومنها صحيح ابن مسكان عن الصادق عليه السلام : « سألته عن قصّار دفعت إليه ثوبا فزعم إنه سرق من بين متاعه ؟ قال عليه السلام : فعليه ان يقيم البينة انه سرق من بين متاعه وليس عليه شيء وان سرق متاعه كله فليس عليه شيء » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 29 من أبواب أحكام الإجارة حديث : 5 .، وهو ظاهر في أن المناط كله إحراز صدقه لا التعبد بمجرد قوله عليه السلام : « بعد أن يكون الرجل أمينا » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الوديعة حديث : 5 .، وقريب منه صحيح الحلبي عنه عليه السلام أيضا ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 29 من أبواب أحكام الإجارة حديث : 2 و 3 .. ومنها خبر بكر بن حبيب عنه عليه السلام أيضا : « أعطيت جبة إلى القصّار فذهبت بزعمه ، قال : إن اتهمته فاستحلفه وإن لم تتهمه فليس عليه شيء » ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 29 من أبواب أحكام الإجارة حديث : 2 و 3 .، والمراد بالاتهام عدم أمارة معتبرة على صدقه ، كما أن المراد بعدم الاتهام وجود أمارة على الصدق بقرينة خبر أبي بصير عنه عليه السلام أيضا : « لا يضمن الصائغ ولا القصّار ولا الحائك إلا أن يكونوا متهمين ، فيخوف بالبينة ، ويستحلف لعله يستخرج منه شيء » ( 6 )( 6 ) الوسائل باب : 29 من أبواب أحكام الإجارة حديث : 16 .، إذ المنساق من ذيله أن كل ذلك طريق لإحراز صدقه فلا وجه لأن يقال : انه لا معنى للبينة بالنسبة إلى الأمين ولا التضمين ، لأن كل ذلك صحيح إذا