من أصالة البراءة [ 8 ] ، بعد فرض كون التصرف جائزا ، ومن أصالة احترام مال المسلم الذي لا يحل إلا بالإباحة والأصل عدمها [ 9 ] ، فتثبت
شرح
وأما الثالث : فلا حجة في البين تتقدم على أصالة الاحترام إلا الحلف الصادر من مدعي الوديعة وهو ساقط رأسا لتعارضه مع الحلف الصادر عن مدعي الإجارة ، فلا بد من الرجوع إلى الأصل ولا أصل إلا أصالة الاحترام مع أنه لا تنافي بين أصالة البراءة في المقام وأصالة الاحترام ، لأن أصالة البراءة عما يدعيه المالك من الأجرة المسماة لا تستلزم البراءة عن العوض مطلقا .
وأما الرابعة : فعن جمع منهم الشيخ والشهيد تقديم قول مدعي العارية لأصالة البراءة .
وعن آخرين منهم المحقق في الشرائع تقديم قول المالك في دعوى الإجارة لأصالة الاحترام وبعد وضوح أصل المبنى وثبوته لا وجه لصرف الوقت في البيان وبيان سقوطه .
ثمَّ إن أجرة المثل أما مساوية مع الأجرة المسماة أو تكون أزيد أو تكون انقص ولا إشكال في الأول ، وفي الثاني ليس للمالك مطالبة الزيادة لاعترافه بعدم استحقاقه لها وكذا في الأخير لفرض سقوط دعواه بالنسبة إلى الزيادة بالتحالف ، وتجري أصالة البراءة عنها بالنسبة إلى مستوي المنفعة ، وربما يمكن أن يجمع بذلك بين شتات الكلمات وان بعد عن ظواهر العبارات .
[ 8 ] كيف تجري البراءة مع وجود أصل موضوعي معتبر في البين وهو أصالة احترام المال ، مضافا إلى ما مر من عدم المنافاة بين أصالة البراءة عما يدعيه المالك من الزيادة على أجرة المثل وبين أصالة الاحترام بالنسبة إلى أجرة المثل .
[ 9 ] وهذا أيضا أصل موضوعي مقدم على أصالة البراءة .
إن قيل : انها معارضة بأصالة عدم الإجارة فتسقط بالمعارضة ، فلا