شرح
الأول : ان يذكر الغرس أو الزرع الذي لا يدرك في المدة المعينة في عقد الإجارة عادة ، وحكمه أن للمالك قلعها بعد انقضاء المدة لقاعدة السلطنة ، ولا تعارض القاعدة بلزوم الضرر على صاحب الغرس والزرع لإقدامه عليه ، وفي مثله لا تجري قاعدة الضرر كما هو معلوم خصوصا إذا أمكن الانتفاع بما لم يدرك أيضا ، أو أمكن عادة قلع الغرس وغرسه في محل آخر من دون ضرر عليه في البين .
الثاني : أن يكون المراد مجرد حدوث الغرس أو الزرع بلا نظر إلى البقاء ، فيجوز للمالك القلع وليس لصاحبهما معارضته ، لأن مورد الإجارة كان هو الحدوث فقط دون البقاء .
الثالث : أن يكون الزرع أو الغرس مما يدرك في المدة المعينة عادة ، فاتفق حدوث حادث سماوي منع عن ذلك ، ولا يلزم على المالك الضرر على الصبر إلى الدرك وليس للمالك القلع حينئذ لقصور سلطنته عن الإضرار بالغير ، لفرض عدم التضرر بالبقاء حتى يلزم تعارض الضررين ، فلا تجري قاعدة السلطنة بالنسبة إليه مع أن متعارف الناس يوبخون المالك لو بادر إلى القلع في هذه الصورة .
بل لنا ان نقول إن ذكر المدة المعينة لا موضوعية فيها ، بل طريق للدرك عند حدوث الموانع السماوية والالتزام الإجاري في حاق الواقع وقع على زمان الدرك ، ولا يلزم بطلان الإجارة لمعلومية المدة عند متعارف الناس من أهل الخبرة بتلك الأمور ، ولو مع ملاحظة العوارض السماوية .
الرابع : عين هذه الصورة مع تضرر المالك بالبقاء ، ولا بد لهما من التصالح والتراضي ولو امتنعا أجبرهما الحاكم الشرعي جمعا بين الحقين ودفعا عن التضرر مهما أمكن من البين ، والمسألة مذكورة في موارد مختلفة من الفقه ولها أقسام أخر تعرضنا لها في الموارد المناسبة لها .