( مسألة 22 ) : في كون ما يتوقف عليه استيفاء المنفعة كالمداد للكتابة والإبرة والخيط للخياطة - مثلا - على المؤجر أو المستأجر قولان [ 86 ] ، والأقوى وجوب التعيين [ 87 ] إلا إذا كان هناك عادة ينصرف إليها الإطلاق [ 88 ] ، وان كان القول بكونه مع عدم التعيين وعدم العادة على المستأجر لا يخلو عن وجه أيضا [ 89 ] لأن اللازم على المؤجر ليس إلا العمل .
شرح
[ 86 ] هذه المسألة عرفية لا أن تكون شرعية حتى يتبع فيها نظر الفقيه والعرف يختلف بحسب اختلاف الأعصار والأمصار ، فما كان فيه عرف متبع انه على المستأجر أو على المؤجر يتبع شرعا أيضا من باب الشرط الضمني والقرار المعاملي فتشملها الأدلة الدالة على اللزوم لا محالة ، ولا موضوع للبحث والنظر فيه بل لا بد وأن يبحث عن حكم صورة الشك التي يتحير فيها العرف بحسب الأصول والقواعد ، أما الأصول النافية فلا تجري في الطرفين لمنافاتها للعلم الإجمالي بالوجوب على أحدهما ، فلا مجرى للأصول العملية النافية بهذا المعنى ويأتي جريانها بوجه آخر .
وأما التمسك بإطلاق وجوب مقدمية الواجب حيث أن تسليم ما يتمكن به من استيفاء المنفعة المقصودة واجب على المؤجر مطلقا ، بمقتضى القرار المعاملي ، ومقتضى إطلاق وجوب العمل على الأجير كون جميع ما له دخل في إتيانه عليه من باب المقدمية للواجب المطلق إلا ما خرج بالدليل ، فهو لا يصح أيضا لأنه من التمسك بالدليل في الموضوع المشتبه فلا بد من التعيين .
[ 87 ] لما ظهر وجهه من البيان السابق ، ولكن يأتي وجه وجيه لكونها على المستأجر .
[ 88 ] فهي المتبعة حينئذ من باب انه كالشرط الضمني ، ولا فرق بينه وبين الشرط الذكري عند العرف .
[ 89 ] لأصالة عدم وجوب ما زاد على ذات العمل المحض على الأجير ،