( مسألة 21 ) : في الاستئجار للحج المستحبي أو الزيارة لا يشترط ان يكون الإتيان بها بقصد النيابة بل يجوز أن يستأجره لاتيانها بقصد إهداء الثواب إلى المستأجر أو إلى ميته [ 84 ] ، ويجوز ان يكون لا بعنوان النيابة ولا إهداء الثواب [ 85 ] بل يكون المقصود إيجادها في الخارج من حيث إنها من الأعمال الراجحة فيأتي بها لنفسه ولمن يريد نيابة أو إهداء .
شرح
خصوصية فيه - نوعية كانت تلك الخصوصية أو شخصية - والداعي أمر خارج عن العوضين تلحظ في مرتبة حصول إرادة إيجاد المعاملة ، مثلا الغرض النوعي من شراء الخبز هو دفع الجوع ، والداعي لاشترائه يمكن ان يكون ضيافة الضيف مثلا ، فإذا لم تتحقق الضيافة لا يقول أحد ببطلان المعاملة ، ولكن إذا لم يترتب عليها الغرض النوعي بأن كان غير قابل للأكل ودفع الجوع أصلا يبطل البيع حينئذ ، وقد يطلق في الاستعمالات أحدهما على الآخر .
[ 84 ] لأن هذا غرض صحيح عقلائي وشرعي يصح أن يبذل بإزائه المال .
وتوهم : ان ترتب الثواب مشكوك فتبطل الإجارة من حيث الجهالة .
فاسد : لأن الإجارة إنما تصح على ما هو مقتض للثواب ، وإهدائه بحسب الموازين الشرعية لا بما هو علة تامة منحصرة للصحة والثواب وإلا لبطلت الإجارة على جملة كثيرة مما يؤتى بها لأجل الثواب إذ لا يعلم العلية التامة المنحصرة إلا اللَّه تعالى .
[ 85 ] لأن كل ما فيه غرض صحيح عقلائي غير منهي عنه شرعا تصح الإجارة بالنسبة إليه ، ولا ريب أن المقام داخل تحت هذه الكبرى ، كما لا ريب في أن نفس الحج والإحجاج مطلوب لدى الشارع مباشرة أو تسبيبا بأي نحو كان ، ولكن الظاهر أن قصد نفس الحج مع قصد الغير يلازم إما النيابة أو إهداء الثواب ، فلا وجه لعد هذا قسما مستقلا في مقابل القسمين الأولين .
نعم ، يصح الفرق في فرض العقل ولكنه غير ما يقع في الخارج .