تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
كان من قصد الآمر إتيانه تبرعا [ 78 ] سواء كان العامل ممن شأنه أخذ الأجرة ومعدا نفسه لذلك أو لا [ 79 ] ، بل وكذلك إن لم يقصد التبرع ولا أخذ الأجرة فإن عمل المسلم محترم [ 80 ] ولو تنازعا بعد ذلك في أنه قصد التبرع أو لا قدم قول العامل لأصالة عدم قصد التبرع بعد كون عمل المسلم محترما ، بل اقتضاء احترام عمل المسلم ذلك [ 81 ] وإن أغمضنا عن جريان أصالة عدم التبرع ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون العامل ممن شأنه وشغله أخذ الأجرة وغيره إلا أن يكون هناك انصراف أو قرينة على كونه بقصد التبرع أو على اشتراطه .
شرح
[ 78 ] لأن المدار في الإفادة والاستفادة والاحتجاجات على ظواهر الألفاظ لا المقاصد والمنويات ، إلا إذا أبرزت بقرينة معتبرة مقالية أو حالية . [ 79 ] لجريان أصالة الاحترام واستيفاء منفعة الغير في كل منهما . نعم ، لو لم يكن من شأنه أخذ الأجرة وكان ذلك من القرينة الحالية المعتبرة على المجانية بحيث يعتمد العرف عليها ، وكان الأمر استدعاء صرفا والتماسا محضا يشكل ثبوت الأجرة حينئذ ، ولعل نظر من فرق بينهما إلى هذه الصورة . [ 80 ] كأصالة احترام المال عند الشك في أن صاحب المال راض بالتصرف فيه أو لا ، وأصالة احترام النفس عند الشك في أنه مهدور الدم أو لا ، وأصالة احترام العرض عند الشك في أنه مهتوك أو لا ، فيجري الأصل في كل ذلك ويثبت الاحترام ، وليس لنا التمسك بالأدلة اللفظية ، لأنه من التمسك بالدليل في الشبهة المصداقية . ثمَّ إنه لو لم يكن تواط منهما على أجرة معينة فالمتيقن هو أجرة المثل ، وأما مع التواطؤ والمقاولة يتعين ما تواطئا عليه ، ويجري عليها حكم الإجارة المعاطاتية ولو كان ذاك من توكيل العامل في تعين الأجرة . [ 81 ] وهذا أصل معتبر عقلا وشرعا ، ولا ربط له بقاعدة المقتضي والمانع