شرح
وأخرى : بأن العامل حيث إنه مقهور عليه لمكان الإيجاب ، فيكون العمل صادرا بلا إذنه ورضاه لمكان القهر عليه .
وثالثة : بأنه لا ملكية فيه لمكان القهر عليه بالإيجاب .
ورابعة : بأن العمل الواجب ملك للَّه تعالى ، ولا يصح العقد على ملك الغير .
وخامسة : بعدم ترتب آثار الملك عليه من الإبراء والإقالة ونحوهما .
وسادسة : بأن بذل المال على ما يتعين على الأجير لغو وباطل .
وسابعة : بأن فائدة الواجب ترجع إلى نفس الأجير ، فلا فائدة فيه بالنسبة إلى المستأجر فتكون الإجارة من أكل المال بالباطل .
وهذه الوجوه كلها فاسدة :
أما الأول : فلان نفي المالية عن العمل خلاف وجدان الناس ، لأنه يميل إليه الناس فيبذلون بإزائه المال ، كما هو مشاهد بالوجدان ، ولا ريب في أن الوجوب لا يوجب سقوط الاحترام بحيث يصير العمل وجوده كالعدم ، ويكون لغوا وباطلا من كل جهة ، بل لنا أن نقول إن إيجابه يؤكد احترامه .
وأما الثاني : فبطلانه غنى عن البيان لوجود الرضا والإذن وجدانا في الواجبات كوجودهما في المباحات .
وأما الثالث : فالقهر لا يوجب سلب الملكية كما في وجوب بيع الطعام عند المخمصة .
وأما الرابع : فلأن جميع الموجودات من أعيانها وأعراضها واعتبارياتها وتمام الأعمال ملك للَّه تعالى ، وهذه الملكية الحقيقية لا تنافي الملكية الاعتبارية للعبد لما يتعلق به عينا كان أو عملا واجبا كان أو لا ، وعدم كون زمان العمل الواجب بيد المكلف شرعا لا ينافي مالكيته لعمله عرفا وشرعا .
وأما الخامس : فترتب جميع آثار الإجارة لعموم أدلتها الشامل لهذه الصورة أيضا ، فهي من حيث عقد الإجارة تترتب وإن لم تترتب من حيث ذات