تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
صحة الإجارة وكون المحوز لنفسه إذا قصد نفسه إن كان أجيرا للغير [ 28 ] وأيضا لازمه عدم حصول الملكية له إذا قصد كونه للغير من دون أن يكون أجيرا له أو وكيلا عنه وبقاؤه على الإباحة إلا إذا قصد بعد ذلك كونه له بناء على عدم جريان التبرع في حيازة المباحات والسبق إلى المشتركات ، وإن كان لا يبعد جريانه ، أو أنها من الأسباب القهرية لمن له تلك المنفعة [ 29 ] ، فإن لم يكن أجيرا يكون له وإن قصد الغير فضولا فيملك بمجرد قصد الحيازة وإن كان أجيرا للغير يكون لذلك الغير قهرا وإن قصد نفسه أو قصد غير ذلك الغير ، والظاهر عدم كونها من الأسباب القهرية مطلقا فالوجه
شرح
أسباب الملك وأولها ، ويكفي القصد في حصول نية التملك ، وقصده كما في جميع الأسباب التوليدية ، ولعل بذلك يجمع بين الكلمات فمن يقول باعتبار قصد التملك أي الإجمالي ، ولو من باب أن قصد السبب قصد للمسبب في التوليديات ومن يقول بعدم الاعتبار أي : التفصيلي الإلتفاتي منه . [ 28 ] يمكن أن يقال : أن قصد النفس ساقط حينئذ لأنه بما وقع منه من الالتزام الإجاري قد أسقط هذا القصد ، وجعله مورد حق المستأجر عند المزاحمة فبالإجارة قصد التملك للغير ، فلا يبقى موضوع لقصد نفسه ، مع أنه يمكن تصحيح ملك المستأجر باختلاف الرتبة ففي الرتبة الأولى يتملك لنفسه إن قصد ذلك ، وينتقل هذا التملك إلى المستأجر في الرتبة الثانية لأجل الالتزام الإجاري الصادر منه ولا محذور فيه . [ 29 ] هذا الاحتمال ساقط ، بل الحيازة مقتض للملكية في الجملة كسائر الأسباب المملكة ، ولا بد وان تتم سائر جهاتها بحسب الأدلة والقواعد وذلك ، لأن أصل اقتضائها للملكية في الجملة معلوم وخصوصية القهرية مشكوكة فيرجع فيها إلى الأصل ، والإطلاقات والعمومات الواردة في الحيازة ليست في مقام البيان من كل جهة حتى يصح التمسك بها لإثبات القهرية ، بل هي في مقام