تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
ومقتضى الأصلين العملي واللفظي عدم اعتبار المباشرة في شيء من التوصليات إلا ما خرج بالدليل ، فصحة النيابة في حيازة المباحات لا إشكال فيه لما مر من الأصل والإطلاق والسيرة قديما وحديثا ، فالمحاز ملك للمنوب عنه وإن أخذه النائب لأنه ليس معنى النيابة إلا هذا . وتوهم : انه مخالف لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « من أحيا أرضا مواتا فهي له » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب إحياء الموات : 5 ج 17 .، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « لليد ما أخذت وللعين ما رأت » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 38 من أبواب الصيد : 1 .، فإن المنساق من هذه التعبيرات ان لنفس الاحياء والأخذ موضوعية خاصة وأثر وضعي بالنسبة إلى المحيي والآخذ ، فهو يصير مالكا لا المنوب عنه ، وإن قصد النائب الحيازة له لأنه ليس للقصد أثر فيما هو من الأمور الوضعية . مدفوع : أولا : بأن نفس هذه التعبيرات ظاهرة في أن الحيازة أمر قصدي اختياري لأن إضافة الفعل إلى الفاعل المختار ظاهرة في اعتبار القصد والاختيار . وثانيا : أن الأخذ والإحياء تصح نسبتهما إلى المباشر كما تصح إلى المنوب عنه ، والمتبرع عنه إذا كان تسبيب منه في البين ، كما مر في سائر الموارد والنسبة إلى الأول من نسبة الفعل إلى الفاعل ، وإلى الثاني من نسبة الفعل إلى الغاية ، وهي أولى وأقوى لأنها منشأ وعلة لفعل الفاعل وفاعليته ، وقد ثبت ذلك في محله كما في مثل البناء والخياطة ونحوهما من سائر الصنائع التي يؤتى بها نيابة أو تبرعا ، فتكون لها إضافتان ويكون القصد لنفسه منافيا لانطباق عنوان النيابة والتبرع عليه إلا إذا كانتا بحيث لم تكن منافاة ومضادة في البين . وثالثا : لو كانت هذه هي الحيازة المتعارفة ولم يعقل الاستيجار والتبرع فيها ابدا فهو مخالف للسيرة والإطلاقات والعمومات ، فهذا هو الحيازة الواقعة في الخارج . وأما ما يمكن تصويرها في الذهن ومقام الثبوت فهو أقسام :