شرح
أما الثالث : الأخبار الخاصة - التي هي العمدة - الواردة في المزارعة منها قول أبي عبد اللَّه عليه السّلام في موثق أبي بصير : « لا تستأجر الأرض بالتمر ولا بالحنطة ولا بالشعير ولا بالأربعاء ولا بالنطاف ، قلت : وما الأربعاء ؟ قال عليه السّلام : الشرب ، والنطاف فضل الماء ، ولكن تقبلها بالذهب والفضة والنصف والثلث والربع » ( 1 )( 1 ) الوافي باب : 165 من أبواب أحكام الأرضين والمياه صفحة : 137 المجلد العاشر .، ومثله خبره الآخر بزيادة قوله عليه السّلام : « لأن الذهب والفضة مضمون وهذا ليس بمضمون » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 16 من أبواب المزارعة حديث : 2 .، ومنها خبر ابن يسار قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن إجارة الأرض بالطعام ، قال : إن كان من طعامها فلا خير فيه » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 16 من أبواب المزارعة حديث : 5 .، ومثله خبر أبي بردة ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 16 من أبواب المزارعة حديث : .، ومنها قول أبي جعفر عليه السّلام في خبر يونس بن عبد الرحمن : « العلة في ذلك ان الذي يخرج منها حنطة وشعير ولا يجوز إجارة حنطة بحنطة ولا شعير بشعير » ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 16 من أبواب المزارعة حديث : 9 .، ومنها صحيح الحلبي : « لا تستأجر الأرض بالحنطة ثمَّ تزرعها حنطة » . ( 6 )( 6 ) الوسائل باب : 16 من أبواب المزارعة حديث : 3 .، والمتأمل في هذه الأخبار بعد رد بعضها إلى بعض لا يستفيد أزيد من الكراهة ، كما يظهر ذلك من المحقق « ره » في النافع وتبعه العلامة في بعض كتبه .
واستدل بعضهم للمنع بلزوم الغرر والربا واتحاد العوضين . وهو مخدوش بأن المحصول في المزارعة معلوم نوعا عند أهل الخبرة بها مع أنها مبنية على المسامحة من هذه الجهة ، وأما الآفات السماوية فهي تعم جميع الأشياء فإذا لوحظت الإجارة بالنسبة إليها يلزم الغرر في جملة منها ، وأما لزوم الرباء .
ففيه . أولا : انه مبنى على جريانه في غير البيع من سائر المعاوضات وهو مشكل كما مر في محله .
وثانيا : المقام خارج عن الربا تخصصا لأن العوض يقع بإزاء العمل بلا