تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فصل لا يجوز إجارة الأرض [ 1 ] لزرع الحنطة أو الشعير بما يحصل منها من الحنطة أو الشعير ، لا لما قيل من عدم كون مال الإجارة موجودا حينئذ لا في الخارج ولا في الذمة ، ومن هنا يظهر عدم جواز إجارتها بما يحصل منها ولو من غير الحنطة والشعير ، بل عدم جوازها بما يحصل من أرض أخرى أيضا ، لمنع ذلك فإنهما في نظر العرف واعتبارهم بمنزلة الموجود كنفس المنفعة وهذا المقدار كاف في الصحة نظير بيع الثمار سنتين أو مع ضم الضميمة فإنها لا تجعل غير الموجود موجودا مع أن البيع وقع على
شرح
[ 1 ] مقتضى الإطلاقات والعمومات وأصالة الصحة صحة مثل هذه الإجارات مطلقا ، واستدل على البطلان بالأدلة الثلاثة العقل ، والإجماع ، والسنة . أما الأول : فلأن مال الإجارة معدوم والتمليك صفة وجودية ، ولا يصح تعلق الصفات الوجودية بالمعدوم . وفيه . . أولا : انه ليس من العدم المطلق بل من عدم الملكة وله حظ من الوجود ، كما ثبت في محله فيصح تعلق الملكية به حينئذ . وثانيا : ان التمليك والتملَّك والملكية من الاعتباريات وليست من الخارجيات لا من الأعيان ولا من العوارض ، والاعتباريات خفيفة المؤنة جدا تدور مدار صحة الاعتبار كيف ما اعتبر ، وإن لم يصح ذلك في العقليات الدقيقة ، هذا مضافا إلى ما ذكر في المتن . أما الثاني : فالظاهر أنه على فرض تحققه انما حصل مما بأيدينا من الأخبار فلا اعتبار به .