الحر واعتقاده أنه العمل المستأجر عليه [ 59 ] ودعوى : أن ليس للدابة في زمان واحد منفعتان متضادتان ، وكذا ليس للعبد في زمان واحد إلا إحدى المنفعتين من الكتابة أو الخياطة فكيف يستحق أجرتين ، مدفوعة بأن المستأجر بتفويته على نفسه واستعماله في غير ما يستحق كأنه حصلت له منفعة أخرى [ 60 ] .
( مسألة 7 ) : لو آجر نفسه للخياطة - مثلا - في زمان معين فاشتغل بالكتابة للمستأجر مع علمه بأنه غير العمل المستأجر عليه لم يستحق شيئا ، أما الأجرة المسماة فلتفويتها على نفسه بترك الخياطة ، وأما أجرة المثل للكتابة - مثلا - فلعدم كونها مستأجرا عليها فيكون كالمتبرع بها ، بل يمكن أن يقال بعدم استحقاقه لها ولو كان مشتبها غير متعمد ، خصوصا مع جهل المستأجر بالحال [ 61 ] .
شرح
[ 59 ] لا أثر لهذا الاعتقاد فإن تسبيب الغير لاستيفاء منفعة الأجير يوجب الضمان لعوض المنفعة ، سواء اعتقد انه العمل المستأجر عليه أو لا ، ولعل نظره قدّس سرّه من ذكر هذه الجملة انه مع علمه بأنه غير العمل المستأجر عليه يقصد التبرع فلا يستحق شيئا ، وهو مشكل أيضا لأنه مع تسبيب المستأجر لاستيفاء منفعة الأجير لا أثر لهذا العقد بالنسبة إليه ويأتي في ( مسألة 19 ] من الفصل التالي ما ينفع المقام .
[ 60 ] لا ريب في أنه منفعة أخرى غير ما استأجر عليه ، كما لا ريب في حصول التسبيب لاستيفاء هذه المنفعة من طرف المستأجر فاستوفى وحصل منفعة أخرى ، فيلزمه عوضها ، ولا وجه لإشكال بعض عليه كما لا يخفى .
[ 61 ] لأنه لا يتصور تسبيب منه لاستيفاء المنفعة حينئذ ، وحيث إن الأجير هو الذي فوت عوض عمله بعمده واختياره فلا وجه للتمسك بأصالة احترام العمل حينئذ .