شرح
وثانيا : بعد ظهور بنائهم على امتناع ملكية المنافع المتضادة يكون قولهم هذا بنائيا .
الرابع : انه مخالف لصحيح أبي ولَّاد ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الإجارة : حديث 1 .، حيث حكم أبو عبد اللَّه عليه السّلام فيه بدفع أجرة المثل ، ولم يذكر عليه السّلام عن أجرة المسمى شيئا لا نفيا ولا إثباتا .
وفيه : أن المتأمل في الرواية يرى أن الإمام عليه السّلام في مقام رد أبي حنيفة القائل بعدم وجوب أجرة المثل مستدلا بما ذكره عليه السّلام في الرواية وليس في مقام بيان شيء آخر حتى يتمسك بإطلاقه .
نعم ، كل ما سأل أبو ولَّاد من الإمام عليه السّلام أجابه عليه السّلام لذلك ، ولكن لا ربط للسؤالات والأجوبة بالمقام .
وبالجملة مقتضى الالتزام المعاملي الصادر منه أولا والعمل الذي صدر منه بعده وأصالة احترام المال هو تعدد الأجرة نظير ما إذا أقر أحد بعين لشخص ، ثمَّ أقر به لآخر فيجب عليه تسليم العين إلى الأول والقيمة إلى الأخير ، والمراد بالتنظير التشبيه في الجملة لا من كل جهة .
ثمَّ انه قد مر أن المملوك في المنافع المتضادة طبيعي المنفعة بنحو الإهمال والإجمال المنطبق على الجميع متضادة كانت أو لا ، مستوفاة كانت أو لا ، وأما احتمال انه هو الواحد المردد أو أحدها في ظرف عدم الآخر ، فلا دليل عليه لا ثبوتا ولا إثباتا .
والاشكال : بأنه لو كان المملوك الطبيعي المهمل من كل جهة المنطبق على المستوفاة وغيرها يضمن الغاصب جميع المنافع مطلقا مستوفاة كانت أو لا ، مع أنهم لا يقولون به ، بل يخصصون الضمان بخصوص المستوفاة فقط .
مدفوع : بأنه لا بأس بالقول بالضمان مطلقا ، ويشهد له ما ينقل من أن « الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال » ، ولكن لا بد من الاحتياط في هذه المسائل المتعارضة الآراء والدلائل مع عدم تنقيحها كما هو حقه .