للمستأجر إجازة ذلك ، لأن المفروض أنه مالك لمنفعة الخيّاطي [ 52 ] فليس له إجازة العقد الواقع على الكتابة فيكون مخيرا بين الأمرين [ 53 ] من الفسخ واسترجاع الأجرة المسماة والإبقاء ومطالبة عوض الفائت .
وإن كانت على الوجه الثالث فكالثاني ، إلا أنه لا فرق فيه في عدم صحة الإجازة بين ما إذا كانت الإجارة أو الجعالة واقعة على نوع العمل المستأجر عليه أو على غيره ، إذ ليست منفعة الخياطة - مثلا - مملوكة للمستأجر حتى يمكنه إجازة العقد الواقع عليها ، بل يملك عمل الخياطة في ذمة المؤجر [ 54 ] ، وإن كانت على الوجه الرابع وهو كون اعتبار المباشرة أو المدة المعينة على وجه الشرطية لا القيدية ففيه وجهان : يمكن أن يقال بصحة العمل للغير بعنوان الإجارة أو الجعالة من غير حاجة إلى
شرح
ومشقة فمقتضى الأصل عدم تسلطه على فسخ عقد نفسه .
[ 52 ] هذا التعليل عليل ، أما بناء على صحة تملك المنافع المتضادة كما اخترناه سابقا فلا إشكال في صحة تعلق الإجارة ، واما بناء على عدمها فتصح الإجازة أيضا ، لأنه لا يعتبر في صحة الإجازة كونها متعلقة بالملك ، بل يكفي كون موردها حقا أيضا كحق الرهانة ونحوه ، سواء كان الحق ثابتا أولا وبالذات أو بالواسطة والملازمة .
[ 53 ] ظهر مما مر تخييره بين الأمور الثلاثة بل الأربعة .
[ 54 ] بعد عدم اعتبار كون مورد الإجازة ملكا للمجيز وكفاية مجرد الحقية تصح الإجازة هنا أيضا ، لفرض كون الإجارة الثانية منافية لحق المستأجر الأول ، ففي جميع الصور تصح الإجارة ، سواء كانت الإجارة الثانية مماثلا للإجارة الأولى أم ضدا لها بأي نحو من المضادة والمنافاة ، لفرض ثبوت حق له في الجملة سواء كان بلا واسطة أم معها فتنفع إجازته في الصحة وتبطل الإجارة مع عدمها .