وإن كان عمل للغير بعنوان الإجارة أو الجعالة فللمستأجر أن يجيز ذلك [ 48 ] ويكون له الأجرة المسماة في تلك الإجارة أو الجعالة [ 49 ] ، كما أن له الفسخ والرجوع إلى الأجرة المسماة ، وله الإبقاء ومطالبة عوض المقدار الذي فات [ 50 ] فيتخير بين الأمور الثلاثة [ 51 ] .
وإن كانت الإجارة على الوجه الثاني وهو كون منفعته الخاصة للمستأجر فحاله كالوجه الأول .
إلا إذا كان العمل للغير على وجه الإجارة أو الجعالة ولم يكن من نوع العمل المتسأجر عليه ، كأن تكون الإجارة واقعة على منفعة الخيّاطي فآجر نفسه للغير للكتابة أو عمل الكتابة بعنوان الجعالة ، فإنه ليس
شرح
والمستوفى أقوى من المباشر بحسب المتعارف ولا أقل من التساوي ، فيجوز الرجوع إلى كل منهما .
[ 48 ] لأن العقد وقع على ما يتعلق به فله السلطنة على حله وإبقائه ، وله إثبات المنافي لما يتعلق به وازالته على ما تقدم في بيع الفضولي .
[ 49 ] بلا فرق بين كون الإجارة أو الجعالة الثانية واقعة على الشخص أو على الذمة .
أما الأول : فلأن العقد الثاني وقع على عين ماله فتكون له الأجرة المسماة .
وأما الثاني : فلأن ما في الذمة يتعين فيما يقع في الخارج فيصير مال المستأجر عرفا بعد التعين وبالجملة العرف يراه مال المستأجر .
[ 50 ] ويجوز له الرجوع إلى كل من الأجير والمستوفى لكون كل منهما سبب للضمان ، الأول بالمباشرة والثاني بالاستيفاء .
[ 51 ] وهناك وجه رابع ، ولعله أحوط وهو إبقاء إجارة نفسه ورد الإجارة الثانية والرجوع إلى مستأجرها بأجرة مثل العمل ، لفرض انه المستوفى لمال المالك ، ووجه الاحتياط انه مع تمكن المستأجر الأول من استيفاء ماله بلا حرج